لِمَ العجلة؟!

لا يخفى على الجميع كم أصبحت وتيرة الحياة سريعة ، ونحن في يومنا نتنقل من مهمة إلى أخرى ومن إنشغال بوسائل التواصل إلى غيرها من البرامج التي تسرق أوقاتنا دون أن نشعر فينتهي اليوم ولم يكن هناك إنجاز يذكر.

اجتمعت مع صديقات الصبا بعد فترة من الانقطاع والاشتياق للحديث عن آخر الأخبار والأحداث في حياة كل واحدة منا، وبالرغم من الترتيب المسبق لهذا الاجتماع إلا أنه بعد مرور أول ساعة من جلوسنا بدأ القلق يدب في قلوب بعضنا ، واحدة ترغب بالعودة سريعا لتأخذ قسطا من النوم لأن لديها (دوام) في الغد، وأخرى علمها بنوم ابنتها ذات العامين بدون تغيير ملابسها وفي وقت غير وقت نومها المعتاد، قلب كيانها تماما وجعلها تشعر بأن نظام حياتها انقلب رأسا على عقب.

تسألت كثيرا لماذا نحن دوما على عجلة؟ حتى في الأوقات التي يفترض أن نكون فيها في قمة السعادة؟ لماذا نشعر بأنه يجب علينا أداء المهمة تلو الأخرى؟ والأهم لماذا نرغب بالسيطرة على كل تفاصيل حياتنا وأن نجعل لها نظام لا تحيد عنه؟

زرت قبل فترة (ليقو لاند) في ألمانيا، وبينما كنت وزوجي حريصين أشد الحرص على لبس أطفالنا ونظافتهم وأكلهم ووقت نومهم وحتى لعبهم، لفتتني كثيرا عفوية الألمان مع أطفالهم وإعطاءهم مساحة كبيرة من الحرية، لا تزعجهم وساخة ملابسهم ولا تثير حفيظتهم عدم انصياع أطفالهم للأوامر (إن كان هناك أوامر) ولا يثير قلقهم لعب أطفالهم في ألعاب نرى نحن أنها (خطيرة) وغيرها من الأمور التي جعلتني أراجع نفسي كثيرا وجعلتني أضع سؤالا أُلزم نفسي بالإجابة عليه كل مرة أشعر بقلق أو أنزعج من أمر ما .. ماذا سيحدث لو حصل هذا الأمر؟ ماهو الشيء الكبير والجوهري الذي قد يؤثر على حياتي؟

ماذا سيحدث لو تأخرت بالعودة على المنزل لأني في جلسة ممتعة؟ هل سأتأخر في اليوم التالي على الدوام؟ ماذا بعدها ؟ ما هو الشيء الذي قد يقلب حياتي اذا حدث؟

أعتقد أن التزامات الحياة ومتطلباتها فيها من الضغط مايكفي، فنحن لا نحتاج مزيدا من التوتر والإرهاق النفسي .. نحتاج لقليل من الرفق بأنفسنا والكثير من الصبر والاستمتاع بالحياة دون عجلة.

أضف تعليق