كثير منا ذاق مرارة الغربة وتجرّع كأس البعد، وسواء طالت المدة أو قصرت يظل القلب مأسورًا في أرض الوطن والعقل مشغولا بها.
شخصيا جربت الغربة مرتين، كلاهما كانت مدتهما قصيرة ولكن تظل هناك غصة البعد عن الوطن ومرارته. وبالرغم من أن المرة الأولى كانت في سنغافورة التي لايخفى على أحد أنها دولة من أرقى دول العالم وأكثرها تطورًا وحضارة ونظافة وأفضلها على جميع المستويات (تعليم وصحة ونحوه) إلا أن الحنين للوطن وأرضه لم يكن يطفئه إلا الصحبة الرائعة من بنات الوطن والخليج
لا يقدّر نعمة الوطن إلا من أرغمته الظروف على البعد عنه.
من منا لا يتذكر إحساس فقدان الأمان الذي شعر به كل من تواجد خارج وطننا الغالي في أزمة كورونا وكم مرت عليهم الأيام ثقيلة حتى وطأت أقدامهم أرض الوطن. ومن منا ينسى كم كنا في رغد من العيش والطمأنينة في وقت كانت فيه الدول (المتقدمة) تتضور جوعا وتفتقر لأقل شعور بالأمان ..
لن أنسى اشتياق أطفالي الشديد لكل ذرة من ذرات هذه الأرض في رحلة لم تتجاوز الخمسة أشهر. ولن أنسى جملة ابنتي حين قالت : سأسجد وأقبّل أرض حبيبتي فور نزولنا من الطائرة.
حبانا الله بوطن أعزنا ونسأل الله له العزة وأن لا يغير عليه حالًا إلا للأفضل 💚





