عندما أنهيت دراسة الماجستير قال لي أستاذي ومشرفي صاحب الفضائل الكثيرة علي نصيحة تكتب بالذهب. قال لي: في بداية الحياة الوظيفية نشعر بالقوة وأننا سنغير العالم بعودتنا بشهادات أعلى، فنتصادم كثيرا مع الزملاء والإدارات ثم نكتشف مع الوقت وزيادة النضج بأننا خسرنا الكثير وأننا خضنا معارك سجلت بالحبر الأسود في تاريخنا الوظيفي ولم تجدي للحصول على ما نرغب أو تحقيق ما نود تقديمه للغير؛ احذري المشادات قدر المستطاع.
كانت هذه النصيحة وبعدها قراءتي أو بالأحرى (دراستي المتعمقة) لكتاب ديل كارنيجي (كيف تكسب الأصدقاء)، نصب عيني دائما وأبدا.
في حياتنا مع أخوتنا وأزواجنا وحتى أولادنا نختلف كثيرا في وجهات النظر، فما بالك بأشخاص لم يسكنوا معك في بيت واحد ولم يأكلوا معك في صحن واحد؟! الاختلاف وارد والشد وارد لكن الاحترام والعدل أساس من أساسيات التعاملات لا سيما في الحياة الوظيفية.
سمعة الشخص خصوصا في بداية مشواره المهنى هي أعظم ما يملك وخسرانها في مهاترات وأمور (دنيوية بحتة) هي أعظم خسارة قد يتعرض لها الإنسان.
سأحاول قدر المستطاع تلخيص عدة نقاط في الحياة الوظيفية (من تجربة شخصية) بعد ١٠ سنوات من تجربة القطاعين الحكومي والخاص.
خلافك مع أي شخص في العمل هو خلاف على فكرة أو توجه والمفترض أن لا يؤثر على حق هذا الشخص من الاحترام والسلام والابتسامة والمعاملة بالحسنى.
أيضا، خلافك معه لابد أن ينتهي في المكان الذي بدأ فيه، ليس من الأخلاق أن تنشر خلافاتك مع زميل أو مدير في كل مكان وأن تنشرها يمنة ويسرى. أنت وحدك مسئول عن حل خلافاتك والكلام عنها غير مجدي.
تعامل مع سمعتك كقطعة من زجاج يسهل كسرها، وكثير من يرغب في كسرها في أقرب فرصة. لا تسمح لأحد بأن يفعل.
إن ضاق بك المكان وقررت الرحيل فلترحل بهدوء وبأدب. أعجبتني بيتين شعر للأستاذ د. ظافر العمري:
لا تزرعْ الشوكَ في أرضٍ تمرُّ بها
فربّما عُدتَ فيها حافيَ القدمِ
تَنسى الذي قَدَّمتْ كَفّاكَ من زَلَلٍ
فلا تَذكَّرُ إلّا لحْظَةَ الندَمِ
وهذا ينطبق على أي مكان وزمان ليس فقط في الحياة الوظيفية.
دوما اترك أثر طيب واحذر زرع الألغام في طريقك. فهي هدر للطاقة ومضيعة للجهد.
الكلمة الطيبة صدقة والابتسامة صدقة فلا تحرم نفسك الأجر وروحك السعادة. لا تتعجل طلب ولا تغضب لتأخير أمر ما، فكل شيء يحدث في الوقت المناسب. فلا تتوتر إذا لم تجد موظف في مكتبه (فقد يكون لديه ظرف إنساني فكلنا لدينا ظروف) ولا تفلت أعصابك إذا رفض مديرك طلب (فهو لديه نظرة أشمل وأعمق لكل النواحي الادارية وغيرها). أخذ الأمور ببساطة وبروح طيبة يخفف عليك وقوع أي أمر لم ترغب بوقوعه.
عندما تكون في إدارة وتحدث لك مشكلة ثم تنتقل لادارة أخرى وتحدث مشكلة هناك أيضا، هنا تحتاج لوقفة مع النفس ومراجعتها. أن تسأل نفسك ماهي المهارات التي أفتقدها وتجعلني أقع في هذه المشاكل؟ ماذا يجب علي أن أفعل لتطويرها؟ لا تصور نفسك في وضع الضحية التي اتفق العالم أجمع على معاداتها. فنحن نحتاج من وقت لاخر تقييم سلوكياتنا ومهاراتنا الناعمة.
أهم نقطة مما سبق؛ احذر احذر احذر الحديث عن زميل او مدير من خلفه. إما أن تواجه أو أن تصمت ويكفينا قول الله عز وجل (ولا يغتب بعضكم بعضا)
وأخيرا اعلم أن الحياة قصيرة وأن أثرك باقٍ لمدة أطول من حياتك، واجعل هذا الأمر نصب عينيك دوما








