ماذا بعد رحلة العلاج؟

تبادلت أطراف الحديث مع زميلة عزيزة عن رحلة علاج السرطان وما يعانيه المرضى من آلام نفسية قد تطغى على الآلام الجسدية وبما أن والدتها مرت بتجربة مماثلة مؤخرا، كان الحديث يتمحور حول المخاوف التي تشغل فكر المتعافي من السرطان وتؤثر بقوة على جودة حياته واستمتاعه بما يملك.

في بداية علاجي تلقيت خبر وفاة زميلة مهنة بعد معاناة مع المرض للمرة الثانية في خلال سنوات قليلة. لا أخفيكم سرا أن الخبر نزل علي كالصاعقة وبالرغم من أن فكرة الموت بحد ذاتها لم تخيفني يوما (ولله الحمد) إلا أني فجعت بالخبر لعلمي بمدى صراعها.

إن أكثر مايشغل مرضى السرطان بعد انتهاء العلاج هو ؛ الخوف من هجمة جديدة وكفاح من نوع آخر وحرب قد تكون دامية، فتراه يتبع حمية معينة ويتجنب أنواع من الأطعمة ويحاول جاهدا أن يضع روتين (يعتقد) أنه سيكون طوق النجاة الذي سينهي معاناته. بالاضافة أنه قد تجد البعض يبالغون في طلب تصوير أشعة والكشف الدوري في فترات متقاربة.

سؤالي لكل من مر بنفس تجربتي؛ من ماذا سيحميك القلق ؟ إن أغلب ما يقلقنا ويفسد علينا استمتاعنا باللحظة لن يحدث وإن حدث سينتصر، لأنه سرق منا أجمل أيام العمر.

“عيش اللحظة” جملة عابرة نقرأها كثيرا ونسمعها أكثر لكن لم نشعر يوما بأهميتها، تختصر الكثير من الجمل والعبارات. كل ماهو مطلوب أن تكون سعيد اليوم بل الان ليس غدًا ولا بعد ساعة.

إن مرت بك لحظة أسعدتك ابتهج ولا تشغل بالك بما قد يتعسك لاحقا ..

أضف تعليق