رحلة السلام الداخلي (١)

نسمع كثيرًا عن السلام الداخلي ونقرأ العديد من المقالات والكتب وحتى التغريدات التي تحث عليه وتُرّغبنا فيه. بعيدًا عن التنظير والكلام المنمق الذي لا يمت للواقع بصلة، قررت أن أسطّر تجربتي المتواضعة في هذه الرحلة التي لازلت أخوضها وأطلب الله المزيد من النور والقوة للتمتع بالرضا الداخلي الذي لا ينغص عليه أي شيء مهما عَظُم.

أعتقد أن بداية رحلتي كانت في أول سنة لي في الجامعة، مرحلة الانفتاح على عالم كبير ومتعدد الثقافات والخلفيات والطبقات الاجتماعية. كانت أعدادنا أكثر بكثير من المدرسة ودواعي الفضول لمعرفة تفاصيل كل من حولنا كبيرة. حينها قررت (ولازلت أذكر المكان الذي قررت فيه هذا القرار) أن أحاول قدر المستطاع قتل كل رغبة بمعرفة خبر أو معلومة لا تخصني أو تمس خصوصية غيري. لم يكن تنفيذ القرار سهلا أبدا كما أن المغريات للتقصي والفضول كثيرة جدا. استغرق الأمر عدد من الأعوام بتحسن ملحوظ في كل عام عن الذي قبله وكنت في ذلك الوقت (عندما تنتابني نوبة فضول) مضطرة أن أذكّر نفسي في عقلي الواعي أن الموضوع لا يعنيني وأنه (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) حتى وصلت لمرحلة لا تجذبني أخبار الآخرين ولا أتقصى (مين سافر) و (مين اشترى بيت) و (مين خطب) و (مين حملت ولا انفصلت). إن وصلني خبر يستدعي مني مباركة أو مواساة ، لم أتقاعس عن أداء الواجب. عدا ذلك، لدي أذن صماء عن أخبار الناس وخصوصياتهم.

ترك الفضول؛ يعطيك مساحة كبيرة لمراجعة نفسك وتطويرها والاهتمام بما يصلحها ويصلح حال بيتك وعملك وأبناءك والأهم من ذلك كله، أنه يجعلك تنعم براحة بال وسلام لا متناهيين. فلا تبخل على نفسك بهذه الراحة واترك كل ما ينغص عليك!

أضف تعليق