


رحلة السلام الداخلي رحلة طويلة قد تستغرق عمرا كاملا للوصول إليها وكلما بدأنا مبكرا في تهذيب أنفسنا وتدريبها، كلما استمتعنا براحة البال وصفاء الذهن عمرا أطول.
إن من دواعي الطمأنينة والسلام الداخلي هو تمني الخير للجميع.فمن الصعب أن تعصف مشاعر الكره والحقد والحسد صدرا مليء بحب الخير لغيره وتنغص عليه هدوءه وسكينته .
لن أنسى ذلك اليوم الذي تبرعت فيه إحدى صديقاتي في الجامعة للإطلاع على نتيجة امتحان مادة من أصعب المواد، فرجعت إلينا وأخبرت الجميع بدرجاتهم ثم أقبلت علي وقالت: اسمحي لي بأن أحضنك وعيناها مغرورقة بالدموع ثم قالت لي: لقد حصلتي على الدرجة كاملة وأنا فخورة بكِ جدا ونتيجتك هذه أنستني الدرجة التي حصلت أنا عليها. صديقتي هذه وبالرغم من ابتلاءها بمرض فلذة كبدها مرض لا علاج له، وقضاء أغلب أيامها في المستشفيات إلا أن الله (ولله الحمد والفضل والمنة) أنزل عليها من السكينة والرضا ما يكفي شعب بأكمله.
إن تمني الخير للآخرين بمشاعر صادقة، أمر لن ينسوه لك مهما طالت السنين وخفّت العلاقات أو حتى انقطعت. أمر لن ينساه الله وسيجبر لك كسرك ويرزقك من الخير أضعاف ما تمنيته لغيرك والأهم من ذلك أنه سيجعلك تنعم بسلامة قلب حقيقية لا مزيفة.
