١) هرم العلاقات






أغلب الأخصائيين النفسيين يتّبعون أسلوب واحد مع مراجعيهم وهو الجلوس بصمت والإصغاء بتركيز حتى يُفرّغ المراجع كل همومه.
Phil Stutz
أخصائي نفسي لأكثر من ٤٠ عام، يرفض هذه الطريقة وبالمقابل يعطي المراجعين مجموعة من الطرق لاتّباعها وأسماها (The tools)؛ الأدوات
بعد النجاح الباهر لهذه الأدوات مع العديد من المشاهير وغيرهم، تم إصدار كتاب لشرحها ومؤخرا تم نشر فيلم وثائقي عنها. سأقوم بتخليص أهمها في هذه السلسلة من المقالات.
عندما نفقد الاهتمام بالحياة ونشعر بالضياع؛ نبحث عن الطاقة التي تساعدنا على إكمال مسيرتنا من عوامل خارجية؛ من شخص يطبطب علينا أو رحلة تسعدنا أو حتى مشروب يأسرنا.
لكننا لا نعلم أن الطاقة التي لا تذهب بغياب المسبب هي الطاقة الداخلية التي تنبع من أعماقنا. هذه الطاقة بمثابة الوقود للعربة فكما قال عز وجل. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
رسم Stutz هرم العلاقات وأسماه Life Force:
لتجنب الاكتئاب والحزن، نحن بحاجة إلى خطة لاتبّاعها بالتالي نرفع طاقتنا الداخلية وتتحسن صحتنا النفسية ؛

علاقة الإنسان بجسده تتحسن بتحسن نوعية الطعام والرياضة والمشي والنوم الكافي.
أما علاقة الإنسان بمن حوله فهي مهمة كعلاقته بجسده تماما. كتبت مسبقا مقالة عن الشعب الإيطالي وما لاحظته في عمق علاقاتهم وحبهم الشديد للاجتماعات والمناسبات وانعكاسه على حياتهم الشخصية وصحتهم.
لا تنتظر من أحد أن يبادر، بادر أنت والتقي بأصدقائك وأحبابك لشرب القهوة أو تناول وجبة طعام.ساعد الأشخاص من حولك وتواجد من أجلهم. قابل صديقك المقرب وتحدث معه عن حياتك ومشاعرك.
الاتصالات المرئية والرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تحل محل اللقاءات الودية أو تقلل من أهميتها.
في قمة الهرم يوجد علاقتك بذاتك ؛ Stutz يرى أن التواصل مع العقل الباطن ذا أهمية كبيرة ويمكن الوصول إليه بالكتابة.
ليس المطلوب كتابة منمقة ، يكفي كتابة مشاعرك والأحداث التي مررت بها في مذكرة صغيرة. قدّر نفسك وإنجازاتك، كن عطوفا على إنكساراتك، تعرّف على رغباتك وصراعاتك، اقضي وقت بدون أي مشتتات لتنفرد بأفكارك ومشاعرك.
الاهتمام بهذه العناصر في الهرم وتغذيتها، يساعدك للإنجاز في كل مجالات الحياة.
بالنسبة لي؛ سأضيف عنصر رابع في قمة الهرم؛ علاقتك بربك.
العلاقة مع الله هي العلاقة التي تعينك على كل أمور الحياة وتحسّن علاقتك مع نفسك ومن حولك وجسدك. قراءة ورد يومي من القرآن والمحافظة على الصلوات والأذكار والنوافل، كلها تزيد الطمأنينة في نفسك وتفتح لك أبواب الحياة.
قال تعالى: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
