#تجارب كورية: ماهي الأسلحة الخفية؟

عبر الأزمان؛ تدرجت الأسلحة التي تحارب بها الدول العظمى الشعوب . من الحجر والأسلحة البيضاء حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من صواريخ وقذائف و أسلحة نووية وكيماوية

وكلما زادت عتاوة الأسلحة، كلما استعدت الشعوب وجهزت نفسها بذات الأسلحة كي تذود عن نفسها أي ظلم واعتداء قد يداهمها على حين غفلة

لكن؛ مشكلتنا في هذا الزمن هو وجود أسلحة ناعمة خفية تتسرب لأعماق أعماقنا وتستولي على كل مفاصلنا وتتطلع على أدق أسرارنا وتفاصيل حياتنا اليومية والتجارية والسياسية والثقافية بل وتعمل كالمعول الذي يضرب في لبّ ثقافتنا وهويتنا بأيدٍ ناعمة كي لا نشعر بها إلا وقد نخرت أجسادنا وهوت بها طريحة

إنها : وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التقنية التي يملكها ويتحكم بها وبمحتواها أعظم أعداء المسلمين وأشدهم كرها لهم (اليهود ومن والاهم)

ولنا في هذه عبرة ما حصل في (الخريف) العربي من تلاعب في هذه الوسائل وتأجيج الشعوب العربية على حكامها حتى تدمرت جناتهم وغدت ولاية من ولايات العدو يتحكمون بها كيفما شاءوا

إن الخطر الذي يكمن في هذه التقنيات عظيم ولا يمكن الاستهانة به.

اجتماعيا؛ سيطروا على المادة الإعلامية التي يشاهدها أطفالنا بما فيها من مجون ودعوة لهدم الأسر وتغيير خلقة الله والخلط بين الأجناس حتى أصبح الكثير من أبناءنا وبناتنا لا يفرقون بين الذكر والأنثى ولا يعرفون عِظم حرمة هذا الخلط. بل وسيطروا على عقول الكبار كذلك وتحكموا بما يشاهدوه ويتعرضوا له من أفكار هدّامة تمحي كل القيم والاعتقادات.

اقتصاديا؛ لم تكتفي هذي القنوات بأخذ أموال التجار (صغارا كانوا أو كبار) مقابل نشر إعلاناتهم على المستهلكين بل وزرعت (بيكسل) في جميع التطبيقات الأخرى كي تصل إلى تفاصيل دقيقة ومعلومات حساسة عن كل شخص يحمل (هاتف) ذكي في جيبه. وبعد كل هذا لازالت تتحكم في طريقة نشر الإعلانات وتقوم بتغيير الأسعار في المواسم وقد تقرر فجأة أن تقوم بإيقاف أي إعلان مما قد يسبب أضرار اقتصادية جسيمة على التجار. وغيرها من طرق السيطرة ولنا ما حصل في أحد مستشفيات الشرقية من سرقة بيانات وخسارة المستشفى عبرة

سياسيا؛ تعمدت هذه الوسائل تأجيج الشعوب على بعضها البعض و إيعاز الصدور ونشر الفوضى والعنصرية. ولم تكتفي بذلك فقط ولكن ؛ غيرّت الخوارزميات وتلاعبت بها حتى جعلت ظهور محتوى من ينطق كلمة الحق (سواء مرئي في اليوتيوب او مكتوب في الانستقرام) يكاد يكون معدوم ومن يأجج الصدور ويتلاعب في الأخبار يكون ظهوره عظيم.

في حربنا الأخيرة مع اليهود؛ وصلت الحقيقة وعلا صوت المظلومين في معظم أنحاء العالم بسبب تغيير سياسية تويتر في النشر وإتاحة المجال للجميع أن يكتب بحرية لكن هذا لا يجعلنا نتغافل عن الخطر الذي نحمله في أيدينا ويعرف أدق تفاصيلنا من (واتس أب وانستقرام) إلى (يوتيوب وقوقل) إلى (سناب تشات وتيك توك) وحتى (جهاز الآيفون)

بالرغم من قصر مدة تواجدي حاليا في كوريا إلا أنها فتحت عيني على هذا الخطر العظيم وأثارت في نفسي الشجون والتساؤلات .. في كوريا (والصين كذلك) لم يخترقهم أحد ولم تستطع أيا من الدول (العظمى) أن تعرف حتى خرائطهم وتفاصيل مواصلاتهم فلكل برنامج تقني بديل كوري (وبالمناسبة معظمها باللغة الكورية فقط)

خرائط قوقل ؛ بديلها خرائط نيفر وكاكاو

متصفح كروم وسفاري: بديله متصفح نيفر

أوبر وكريم: بديله كاكو تاكسي

وهكذا دواليك ؛ لا تجد تطبيق يتحكم به أجبني ولا تطبيق محلي مزروع فيه (بيكسل) أجنبي

وحتى جهاز الآيفون : بديله جهازهم الكوري سامسونج

لسنا بأقل منهم إمكانيات ولكن قد نكون أقل منهم عددا في الكوادر مما يجعلنا نفكر في خطة بناء مركز تقني متكامل لاستبدال جميع البرامج والتطبيقات بتدريب من كوادر كورية وبإدارة سعودية ونقوم بإنشاء مصنع للهواتف الذكية السعودية لتكون جميع بياناتنا محفوظة لدينا ونكسر هذا المعول الذي يهدم ثقافتنا ويدمر اقتصادنا ونقضي على هذا السوس الذي ينخر في مفاصل قوتنا

أضف تعليق