#تجارب_كورية: العلاقات في الغربة

كانت العلاقات (ولازالت) من أكثر الأمور التي تشغل بال الإنسان ويظل يحاول فهمها بشكل أعمق تقريباً طوال حياته. ولأن العلاقات مهمة لصحة الإنسان النفسية والجسدية لابد أن يحاول فهمها ببساطة وأن لا يتوقف عن سبر أغوارها.

العلاقات في الغربة لها أهمية استثنائية وكبرى لأن تواجد الشخص في بيئة جديدة عليه تماماً؛ قد ترهقه وتسبب له بعض المشاكل ولكن تواجد أشخاص (جيدين) وليس (مثاليين بالنسبة له) أمر مهم بل ضروري ليساعده على تحمل غصة الغربة والبعد على الأهل والأصدقاء.

كتبت مسبقا عن أهمية تصنيف الناس إلى أحد ثلاثة أصناف تكلم عنها العلماء والمفكرون.

وفي الغربة ؛ أرى أن التصنيف مهم أكثر من أي شيء آخر

فأغلب معارف الغربة يندرجون حتى صنف (المتعة) وليس من الصحيح أن تُشغل بالك تصرفاتهم وردات أفعالهم ومدى اهتمامهم بك وبحالتك النفسية والصحية.

في الغربة؛ الجميع لديه مشاكل وهموم ومتطلبات تشغل تفكيره وتستولي على لبّه ولا يوجد وقت لإعطاء جميع من حوله قدر كبير من الاهتمام وعندما يجد الشخص وقت فراغ مناسب؛ فإنه يرغب في قضاءه في لقاءات بها ترويح عن النفس بعيدة عن العتاب والمشاحنات والاستحقاقات العالية من الطرف الآخر.

في الغربة؛ الاحترام هو سيد الموقف. احترام الأشخاص وخصوصياتهم ورغباتهم واختياراتهم. احترامهم في تواجدهم بعدم توجيه ما يجرحهم ، وفي غيابهم بعدم الخوض في سيرتهم.

تصنيف عدد كبير من أصدقاء الغربة في خانة المتعة لا يعني عدم وجود من تستطيع تصنيفه في خانتي (المصلحة) و (الروح). ففي غربتي السابقة في (سنغافورة) و (إيطاليا) منّ الله علي بعلاقات متعددة منها من انتهى بعودتنا ومنها ماظل قائما إلى الان (عشر سنوات). منها من ساعدني (بمنصبه) لتسهيل بعض الأمور ومنها من كان (عديل الروح) وكان لي خير صديق ومُعين في هذه الحياة.

وفي غربتي الحالية (كوريا) كل ما أحرص عليه هو (الاحترام) بعد تصنيف الأشخاص وإنزالهم في مكانهم الصحيح في خانة تصنيف العلاقات حتى لا أرهقهم ولا أرهق نفسي.

ومن الأمور المهمة جدا لتكوين علاقات جيدة في الغربة؛ المبادرة. المبادرة بالسلام و بتقديم النفس وبإبداء الرغبة في التعارف والخروج. المبادرة مهمة في كل العلاقات لكن في الغربة لها أهمية استثنائية لأن انتظار الآخرين لتكوين علاقة بالغالب غير مجدي.

وجود الناس في حياتنا هو مايضيف طعم لها. فلنحافظ عليهم قدر المستطاع.

أضف تعليق