
ما إن يقترب الشهر الفضيل، حتى تجد وسائل التواصل الاجتماعي تعج بالرسائل التي تذكر بالعبادات و بضرورة الابتعاد عن الملهيات وبذل كل الجهود في عبادات الجوارح من صلاة وصيام وقيام وصدقة.
الدين الإسلامي دين اهتمّ بالعبادات القلبية وجعل جميع العبادات مرتبطة بها، فلا قبول بلا إخلاص ولا ركن من أركان الإسلام بلا نية وهي من أصعب العبادات وأكثرها مشقة على النفس، فمشقة الجسد علاجها الراحة.
أما مشقة القلب من ما يواجهه ضغوطات الحياة والمجتمع (عتاب وخصام وحسد وغيبة ونميمة ودخول في النوايا والحياة الشخصية وغيرها الكثير)، فلا تنفع معها الراحة ولا تزيل ألمها.
العلاج الوحيد لها هو تطهير النفس وتنقيتها من كل الشوائب أولا بأول دون السماح للتراكمات بتدنيسها، فالذي يُصفي قلبه باستمرار هو الذي يستطيع النوم قرير العين ويستطيع تحمل العبادات الجسدية والأعباء الدنيوية.
أنّى القوة لمن داخله مُحمّل بكره هذا وعتاب هذا وغيبة هذا. أنّى القوة للعقل الذي انشغل بالتفكير في أمور الناس وخصوصياتهم وأنّى الطاقة لشخص أهدر طاقته كلها في فلان وعلان.
وددت لو نسعى لتذكير بعضنا البعض بهذه العبادة العظيمة قبل التذكير بالقيام والصيام. بعبادة تطهير القلب وترك الخلق للخالق والإقبال على الله بكل الجوارح وأهمها هذه المضغة التي (إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله)
