
سيئول مدينة كبيرة جدا ، وبالرغم أننا أكملنا سبعة أشهر بها إلا أننا لم نكتشف إلا جزء بسيط جدا منها وأعتقد أنها تحتاج لسنوات لاكتشافها.
خلال الأشهر التي مضت حضرت أربع معارض مختلفة في مركز المعارض kintex.
مركز المعارض ؛ مركز كبير جدا يوجد به العديد من القاعات. تجد القاعات من ١ إلى ٥ في مبنى والقاعات من ٦ إلى ١١ في مبنى آخر يصل بينهم جسر كبير يمر فوق شارع عريض جدا. المباني ذات تصميم حديث متقن يشبه تصاميم زها حديد في انسيابيتها وكل مبنى يحتوي على جميع الخدمات من حمامات نظيفة وبقالات صغيرة ومقاهي وبالطبع مطاعم ويزيد عليها في المبنى الاخر وجود ألعاب للأطفال مفتوحة مدار العام وغير مرتبطة بمعرض معين.
كان المعرض الأول الذي حضرته؛ معرض التجميل ويقام كل عام في اكتوبر. كان المعرض مستحوذ على مساحة ٣ أو ٤ قاعات وهي مساحة كبيرة جدا. ذهبت في المرة الأولى ومكثت عدة ساعات لأستكشف المكان. تجد في هذا المعرض كل ما يخطر ومالم يخطر على بالك من المنتجات والأجهزة التجميلية سواء كانت منزلية أو لاستخدام العيادات. العائق الكبير كان اللغة فالكوريون لغتهم الإنجليزية تكاد تكون معدومة لذلك كان من الصعب معرفة مميزات المنتجات والفرق بينهم. وبالرغم من ذلك استمتعت كثيرا في ذلك المعرض وأعتقد أن زيارته لغرض العمل يحتاج لتواجد مترجم لتسهيل الأمور وهذا مالاحظته مع رجال الأعمال الأجانب المتواجدين. الحضور الخليجي ضعيف جدا ولا أعلم السبب بالرغم من شهرة كوريا في التجميل ونبوغها فيه. ومن المشاركين المميزين في المعرض؛ كان عبارة عن مركز لمعرفة الألوان التي تناسب كل شخص، سواء ألوان الملابس أو المكياج أو صبغات الشعر وغيرها. ومن المراكز المميزة كذلك؛ مركز استشاري لبناء علامتك التجارية في التجميل، حيث يقوم الموظفون بعمل اجتماعات استشارية مع العميل لاختيار المصانع التي يفضلون التعامل معها والمنتجات التجميلية التي يرغبون بتوفيرها لعملائهم كما يحددون اسم العلامة وشعارها وعلب التغليف وكل شيء من أول خطوة إلى نزول المنتجات للسوق. هذه الشركة متواجدة في كوريا وتغطي عدد من دول آسيا وعندما استفسرت منهم عن خططهم لتقديم خدماتهم في منطقة الخليج وفي السعودية بالتحديد؛ أخبروني أنه لا يوجد لديهم خطط قريبة لتقديم خدماتهم في السعودية وأعتقد أن هذه فرصة لرواد الأعمال في المنطقة لإدخال مثل هذه الخدمات والاستثمار فيها.
أما المعرض الثاني الذي حضرته فكان؛ معرض الأم والطفل. معارض الأطفال عادة ما تكون في المبنى الثاني الذي يتواجد به الألعاب لذلك عند وصولك لباب المعرض تجد الكثير من الأهالي مع أطفالهم بكل الأعمار. المعرض به كل ما تتخيله من احتياجات للأطفال من الولادة وحتى عمر السنتين وكذلك احتياجات الأم من أول شهور الحمل وحتى الرضاعة. عربات وكراسي أطفال سواء للسيارة أو للطعام أو غيرها ذات جودة عالية جدا. وكل ما يحتاجه الرضيع من ملابس ومنتجات عناية وتغذية. كما يوجد مراكز لعرض خدماتهم في العناية بالأم فترة الحمل وبعد الولادة مع رضيعها من مساج ونحوه.
المعرض الثالث؛ كان لجميع المنتجات الكورية؛ للمنزل ، للطفل والأم ، للرياضة، للتجميل، للملابس ، للغذاء، للرحلات وحتى للشركات الناشئة وبراءات الاختراعات في شتى المجالات. كان معرض كبير وضخم لم أكتفِ بيوم واحد لتغطيته، وجدت به منتجات صُنعت على أعلى معايير الجودة “وإن كان الكثير منها مصنوعة في الصين تحت مظلة الشركات الكورية”. كان الحضور العربي عموما والخليجي خصوصا ضعيف جدا بالرغم من تواجد العديد من التجار الهنود والأوروبيين مع مترجمين خاصّين وباعتقادي هناك عدة أسباب تمنع تواجد تجارنا في المعارض الكورية. أولها ضعف التواصل عند الكوريين لافتقارهم اللغة الانجليزية وضعف تواجدهم في المحافل الدولية التجارية للتعريف عن تقدم دولتهم وريادتها في الصناعة. بإلإضافة لذلك ارتفاع تكلفة الاستيراد من كوريا. والسبب الأهم باعتقادي هو ارتفاع أسعار السلع الكورية بسبب الجودة التي لا يمكن للكوريين التنازل عنها على عكس الصين التي يمكن فيها للتجار الحصول على بضائع بأبخس الأثمان وأردى الجودات فيكون هامش الربح عالي وهذا هو نفس السبب الذي جعل المستهلك العربي يفقد الثقة في جميع التجار لأنه يدفع أعلى الأسعار على سلع لا تستحق ١٠٪ مما دفعه.
أما المعرض الأخير فلا يكفيه مقالة كاملة لتصف كمية الإبداع الذي يتواجد فيه وكان عن الرحلات وسأكتب عنه مقالة منفصلة.
