
هبت نسائم الربيع وأقبل كما وصفه البحتري؛
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا = من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النيروز في غسق الدجى = أوائل ورد كن بالأمس نوما
يفتقها برد الندى فكأنه = يبث حديثا كان قبل مكتما
فمن شجر رد الربيع لباسه = عليه كما نشرت وشيا منمنما
أحل فأبدى للعيون بشاشة = وكان قذى للعين اذ كان محرما
ورق نسيم الريح حتى حسبته = يجيء بأنفاس الأحبة نعما
لم أكن على علم بوصفه الدقيق البليغ حتى حضرت الربيع في سيئول ورأيت كل (كلمة) من كلماته تجسدت أمامي على أجمل هيئة وأبهى صورة.
أفل الشتاء الطويل وبين ليلة وضحاها أصبحنا على ألوان أخرى في منتهى الجمال والروعة كست الحدائق والشوارع واكتسحت القلوب وأسَرَت العقول وأسرّتها.
فماهي إلا غمضة عين حتى استيقظنا وقد لبست الأشجار التي جرّدها الشتاء من أوراقها وجعلها عارية باهتة بلا روح ولا حياة ، أردية زاهية مختلفة الألوان والأشكال؛ الأخضر بجميع درجاته والعنابي والزهري وغيرها الكثير وكان أجملها ذلك اللون البنفسجي الفاتح جدا أو عذرا الوردي أو أبيض ، لون لا أستطيع وصفه لأجعلكم تتخيلوه هو لون مزيج من عدة ألوان بشكل بتلات شديدة الجمال تأسر جميع الحواس وتمتلكها في منظر ساحر كسى بعض الأشجار بكثافة شديدة حتى تمشي في بعض الأماكن وقد استحالت أشجارها جميعها مايُسمى ب
cherry blossom
أو الساكورا. تلك الأشجار الفاتنة التي أحضرها الاستعمار الياباني لأرض كوريا وأضاف بصمة جمالية فوق ما تمتلكه من جمال.

أخبرونا أن (الساكورا) موسمها قصير وستختفي بعد ١٠ أيام. استمتعنا بها ومتّعنا أرواحنا بها قبل أعيننا ثم بدأت تتلاشى فمنها ما تساقط ونبت مكانه الورق الأخضر ومنها ما استحال هو نفسه إلى ورق أخضر وبين طرفة عين وانتباهتها اختفت الساكورا وودّعناها بفرح أن كتب الله لنا رؤيتها وبحزن لأفول هذا المنظر البديع. وماهي إلا سويعات أو أقل حتى انتشر ورد التوليب بألوانه المتباهية وتوالى ظهور الأزهار والورود بجميع الأشكال والأحجام. فمنها الدقيق كالذرة ومنها الكبير ما يملأ الكف. منها ماله بتلات غاية في الدقة كأنها خيوط منها الرفيع ومنها السميك ، منها الدقيق وبعضها غليظ. أما الألوان؛ فكأن عيناك وقعت على لوحة نمّق فيها ناقشها أزهى الألوان وأبهاها تتخطفك من جمالها لا تدري أي لون فيهم أروع من الآخر؛ أبيض وأصفر وأزرق واحمر و ورد وبنفسجي و و ، بكل درجاتها. سبحان الله أبدع الخالقين.
وماهي إلا طرفة عين أخرى حتى استحالت بعض الأشجار بيضاء (بأزهار دقيقة الخيوط جميلة المظهر) فكأنها اتخذت من الثلج رداء لها وزادت الدنيا بهاء ونضرة
ولا زلنا ننتظر جديد كوريا ومفاجآت طبيعتها الأخاذة الساحرة التي تطيب بها النفس و تسلو عن كل ما يكدرها.














ملاحظة/ الصور من إبداع رزان طاشكندي
