#تجارب_كورية: سيئول فورست

لفتتني حدائق سيئول ومساحاتها الخضراء ونظافتها وتنوع الأنشطة فيها وملائمتها لجميع الأعمار ومنذ أول حديقة زرتها قبل ٨ أشهر وأنا أرغب بالكتابة عن هذه المساحات العامة المبهرة لكن زيارتي لسيئول فورست دفعني للبحث في تاريخ الحدائق لكوريا والقراءة عنها فوجدت أنه من الصعب اختزال الموضوع في مقال صغير وقررت بالكتابة عن سيئول فورست وحدها الآن لتفتح لي المجال للكتابة عن تاريخ الحدائق لاحقا.

كانت الخطة قبل الذهاب لها هي إيجاد حديقة بها مساحة للتزلج (وهي متواجدة تقريبا في جميع الحدائق) مع تواجد ألعاب ممتعة فوقع الاختيار على سيئول فورست. حديقة على مساحة 490 ألف متر مربع لم نستطع تجاوز حدود الألف متر منها (على أقصى تقدير) في ٤ ساعات.

توجهنا لأحد مداخلها وكانت أزهار التوليب تمتد أمامه على مد البصر (موسم التوليب يبدأ بنهاية موسم الساكورا ويستمر لمدة قصيرة مثلها) ولأن المدخل كان قريب جدا من ساحة التزلج توجهنا لها وجلسنا ما يقارب الساعة قبل أن نتحرك لنسكتشف المكان.الساحة عبارة عن مساحة ذات أرضية ملساء بها بعض المرتفعات لتزيد من من متعة المتزلجين ولفتني بها تواجد مدرب للصغار يقوم بتدريبهم على استخدام الزلاجات.

على مقربة من الساحة توجد مساحة واسعة للنزهة فترى أعداد كبيرة جدا من الناس مفترشين الأرض من كل الأعمار ومعهم جميع أغراض التنزه من طاولات صغيرة وعربات وطعام وغيرها، وبالرغم من أعدادهم الكبيرة وكثرة أغراضهم؛ إلا أنهم رتبوا أنفسهم بحيث تكون مساحة الجلوس على اليمين والشمال تاركين مساحة أكبر في المنتصف للمرور والنشاطات كاللعب بكرة الطائرة وغيرها. كانت فرشاتهم متقاربة حتى تكاد تكون متصلة مع بعضها البعض ليتركوا المجال للمرور واللعب دون أنانية. لم أرى أي مخلفات على الأرض (بالرغم أيضا من أعدادهم الكبيرة) وجميع النفايات إما احتفظوا بها في عرباتهم أو وضعوها في الأماكن المخصصة بها ؛ ثقافة شعب.

خلف مساحة الجلوس ؛ مساحة كبيرة زُرعت بأزهار التوليب بألوانها الربيعية الزاهية ، فترى الحمراء والصفراء والبيضاء والبنفسجية والوردية. بجانبها منطقة كبيرة فُرشت بأرضية مرنة لألعاب الأطفال الحركية (من تسلق وزحاليق وغيرها) كما يوجد مساحة واسعة للعب بالرمل.

مقابل تلك المنطقة؛ بحيرة جميلة توجد نافورة بوسطها ويحيطها ملاعب لكرة السلة والقدم ويوجد مباني صغيرة وجسر لم يسعنا الوقت للمشي فيه واكتشاف باقي الأماكن.

ثار فضولي لمعرفة ما وراء الجسر فبحثت في الانترنت عن خريطة الحديقة لأجد موقعها الالكتروني وبه تاريخ الحديقة الذي أبهرني وأكد لي أن الأوطان تُبنى على عواتق أشخاص آمنوا بأنفسهم وعشقوا أرضهم حتى النخاع فتحولت هذه الأرض القاحلة التي تُقام فيها سباقات للخيول إلى حديقة على مساحة شاسعة ذات أربع أقسام رئيسية؛ متنزه الثقافة والفنون، ومتنزه النشاطات التعليمية، ومتنزه الغابة البيئية، ومتنزه النهر المطل على نهر الهان.

تم الإعلان عن مشروع إنشاء الحديقة عام ٢٠٠٣ ليشارك خمسة آلاف مواطن وسبعين شركة لبنائها متطوعين بأنفسهم وأموالهم ليتم افتتاحها بعد سنتين فقط وتتم إدارتها وصيانتها عن طريقة جمعية غير ربحية من أفراد الشعب وبدعم من القطاع الخاص وتبرعات المواطنين التي وصلت إلى 15 مليون ريال سعودي.

لم يتوقف دعم الشعب والشركات بعد بناء الحديقة بل هو مستمر لصيانتها وتقديم الخدمات التعليمية والتدريبية فيها فأصبحت هذه الحديقة فرصة جديدة للمتقاعدين وتفريغ طاقة للمراهقين ومكان تعليمي للأطفال.كما تُقدّم في الحديقة عدد من الدورات التدريبية في الزراعة والبيئة لجميع الأعمار وعلى أيدي متطوعين متخصصين في عدة مجالات.

أصبحت الحديقة أيقونة لتطوع الشعب وأصبحوا هم شعارها وما يميّزها. بدأت ب ١٥ متطوع عام ٢٠٠٥ ووصلت إلى ٥٠ ألف متطوع عام ٢٠٢١

سطّرت الحديقة رسالتها ورؤيتها لتكون مبنية بالشعب لخدمة الشعب ووجهت رسالة تقول ؛ غابة سيئول تنمو معك 🍃

أضف تعليق