#تجارب_كورية: لمحبي الطبيعة

في كوريا؛ تطول قائمة الأماكن التي يجب زيارتها والمعالم التي لابد من المرور بها ولا أعلم لو أني أتيتها سائحة كيف لي ان أرى عمق جمالها و الكنوز التي تحتضنها بين جنباتها.

سيئول ليست مدينة تصلح للمرور بها وليست عاصمة يكفيها “جدول سياحي” به أبرز معالمها وأروع مطاعمها وأجمل حدائقها. سيئول عبارة “تجربة” ؛ تجربة فريدة وغريبة ، تجربة تجمع قمة الحضارة مع قمة الطبيعة فلا ناطحات السحاب انتشلت الأشجار والأنهار والأزهار ، ولا الغابات حالت دون قيام أعظم الأبراج وأرقى الأسواق وأبدع الشوارع والجسور.

ومن غرائب سيئول وعجائبها؛ أنك لن تجد كل كنوزها مدرجة على الخرائط وأنه يجب أن يكون لديك الوقت الكافي للبحث في الخريطة عن طرف خيط أو دليل على وجود أحد هذه الكنوز في موقع معين، وأن تمتلك متسع من الوقت يسمح لك بالذهاب والاستكشاف. ولحسن الحظ؛ أنه بالغالب تجد أروع مما تخيلت وأجمل مما خطر على بالك ومن النادر جدا ما ترجع صفر اليدين خائب الرجاء.

ومن إحدى هذه الكنوز؛ غابة زرتها في أحد الأيام بمحض الصدفة ودافع الاستكشاف بعد أن اخترت مطعم قريب منها في الخريطة. بدأ الاستمتاع من الطريق إليها ، فقد اكتست الأشجار بالألوان بعد أن عرّاها الشتاء وأصبحت متعة للنظر وسلوة للنفس.

الغابة يتوسطها نهر بُنيت على جانبيه الممرات التي إما تم فرشها بفراش مخصوص مصنوع بخيوط القش لمنع الانزلاق (خصوصا في أوقات المطر) وإما بإسفلت خشن نوعا ما. وعندما تسلك طريقك في أحد الممرات؛ يُخيل لك أنه كل ماعليك هو المشي فيه بخط مستقيم حتى تصل لنهايته ثم تعود أدراجك، لكنك تتفاجأ بأنك كل ما تقدمت في المشي كلما ظهر لك شي جديد بالطريق. ففي بدايته تجد ممر جانبي يأخذك لطريق فرعي لتجد في نهايته مجموعة من المقاهي والمطاعم بعضها مفتوح وبعضها مغلق. وإن أكملت مسارك على أحد جانبي النهر؛ ستتفاجأ بتفرعات يمنة ويسرة وكل منها يفضي بك لعالم آخر من الطبيعة الخلابة والجمال الآخاذ والروائح الزكية وستجد الكراسي منتشرة بكثرة حتى تتمكن من الجلوس لخلوة أو تأمل أو حتى للراحة.

وكلما صعدت للأعلى؛ كلما اكتشفت ما هو أبدع حتى تصل لشلال صغر تنساب فيه المياه من فوق الصخور الملساء في منظر بديع يسلب الألباب والقلوب وبجانبه منطقة صغيرة وُضعت بها كراسي وطاولات وجُهزت بلعبتين للأطفال؛ أحدهما عبارة عن متاهة بُنيت بجذوع الأشجار والأخرى صور على الأرض للقفز عليها.

و من إحسان الكوريين ودقة اهتمامهم بالتفاصيل؛ تجد أنهم في مناطق النهر العميقة يضعون غطاء من الشبك على النهر حرصا على زوار المكان.

الجدير بالذكر؛ أنه بين الحين والآخر تجد لوحة وُضع عليها صورة للمكان قبل وبعد. وتصاب بحيرة وإكبار في نفس الوقت؛ حيرة من هذا التغير الجذري للمكان من مكان فوضوي قذر مزدحم بالناس و الأكشاك العشوائية إلى مكان قمة في النظافة والترتيب والجمال يقصده الناس للنزهة والرياضة، أو من منطقة قاحلة إلى منطقة تتزاحم فيها الأشجار . وتتعجب كيف استحال النهر من مغتسل إلى مصدر راحة واستكنان بجمال جريانه وبديع هديره.

إما الإكبار فهو لهذا الشعب الذي استطاع في سنوات قليلة أن يبني صروح شامخة وأن يحافظ على ما وهبه الله من طبيعة خلابة، فكل هذا ماكان ليكون لولا عزيمتهم وقيامهم يدا بيد بزرع الأشجار (حوالي ألفين شجرة في عام ٢٠١٦ لوحدها) والأهم من ذلك هو حفاظهم على نظافة المكان من كل ما يلوّثه . المكان ممتد عدة كيلو مترات دون أن تجد سلة مهملات واحدة ودون أن تجد قاذورة واحدة كذلك. كما أن دورات المياه قمة في النظافة دون وجود من يتعهدها بالتنظيف عقب كل استخدام. شعب أحسن ، فاستطاع أن يستمتع بما وهبه الله اياه.

موقع المكان في نيفر

[NAVER Map] Songchu Valley 경기 양주시 장흥면 울대리 송추계곡 https://naver.me/5wAybhIm

مطعم إيطالي في المنطقة يستحق الزيارة (لكل من يحب الهدوء) درس مالكه في روما وافتتحه ليديره ويقوم بالطبخ فيه بنفسه على أنغام أرقى الموسيقى الإيطالية وبأجود المكونات الطازجة

[NAVER Map] Cafe Bereuhil & Italian Restaurant 경기 양주시 장흥면 호국로550번길 113-33 1층102https://naver.me/GQN8wyp2