
“خطة الشيطان” : ليس مسلسل دراما ولا اسم كتاب، بل برنامج مسابقات كوري يعرض على نتفليكس. نتفلكس التي نعرفها ، التي تقوم بانتاج كل ماهو هابط ورذيل لعالمنا العربي حتى تصل لعقول أبناءنا وتفسدها.
البرنامج لفتني كثيرًا لأني من فترة طويلة لم أجد شيء يعرض على التلفاز (وخصوصا على نتفلكس) بهذا العمق و القيم التي تزرع في العقل الباطن للكبار قبل الصغار.
فكرة البرنامج تقوم على إقامة المشاركين (من المشاهير والصحفيين والممثلين وغيرهم من الإعلاميين وصناع المحتوى) في بيت واحد لعدة أيام تُقام فيها المسابقات والتي هي بدورها عبارة عن أحجيات وألغاز وألعاب تعتمد تماما على الدماغ والتفكير.
يبدأ البرنامج بوصول المشاركين للبيت واحد تلو الآخر (دون علم أحدهم بهوية المشاركين قبل وصولهم) مع منعهم من حمل هواتفهم الذكية.
عند وصول أي مشارك؛ يتم التعريف به قبل وصول الذي يليه. أول شيء لفتني؛ هو أن مشاهير الكوريين (سواء كانوا ممثلين أو غيرهم)؛ يحملون شهادات جامعية ولديهم إنجازات أكاديمية مبهرة من جوائز على مستوى عالمي أو براءات اختراع وبعضهم من لديه شهادات عليا (ماجستير ودكتوراه) وبعضهم من كان في وظيفة دبلوماسية مرموقة ويتحدث عدة لغات ثم توجه لصناعة المحتوى على اليوتيوب. وهذا يحمل رسالة عظيمة للنشء ؛ أنه يمكنك أن تكون ماتريد وتصنع مجدك في الشهرة والثراء ولكن دون إهمال تعليمك والإسفاف بعقلك والهبوط به لمستوى حيواني أجلكم الله. ففي الوقت الذي أصبح أبناء العرب (مقلدين الفكر الأمريكي) يجادلون في الشغف وفي أهمية الدراسة ومردودها المادي مقابل الشهرة والمكانة الاجتماعية، نجد الطفل الكوري يقضي جلّ يومه في الدراسة والأنشطة والأكاديميات في رغبة حقيقية للنجاح الأكاديمي الذي هو مفتاح النجاح الحقيقي لا الإسفاف والابتذال.
الأمر الآخر الذي لفتني (أو الرسالة الآخرى) ؛ هو حشمة اللبس الذي يرتدونه ورقيّه، فلا قصير ولا ضيق أو مفتوح. لبس في غاية الأناقة والستر.
الأمر الثالث المهم كذلك؛ هو حرص الكوريين على معرفة أعمار بعضهم البعض ليتم معاملة كل شخص بقدر من الاحترام على حسب عمره بالنسبة للآخرين، فالكوريين يتعلمون الاحترام للأكبر سنا كما يتعلمون الأبجدية في طفولتهم. كم كان صادمًا لإحدى المشتركات اكتشافها أنها أخطأت في سماع سنة ولادة مشاركة أخرى وعاملتها بطريقة عادية (دون ألقاب واحترام للسن) لمدة يوم كامل مع العلم أن فارق العمر سنة واحدة فقط.
عند عرضهم الحياة اليومية للمتسابقين؛ تصلك العديد من الرسائل البسيطة في ظاهرها ، العظيمة في فحواها. فعلى سبيل المثال ؛ قراءة الكتب قبل النوم أو النقاشات بين المشاركين التي يكون بها جمل قوية مثل قول احدى المشاركات؛
(جني الثمار لا يأتي بلا تعب)
أخيراً؛ إن ما نشاهده ونسمعه أو حتى نقرأه يصبح جزء لا يتجزأ من شخصياتنا ويزرع بداخلنا بذور لا نشعر بها إلا وقد نمت وكبرت وصنعت منا أشخاص آخرين بأفكار جديدة (إما جيدة أو سيئة) ، فلنحرص كل الحرص على ما تراه أعيننا وأعين أبناءنا فهم قادة المستقبل.

