شاهدت قبل قليل حلقة الحرية المالية لملهم الأجيال أحمد الشقيري ولأن الموضوع يشغل تفكيري منذ عدة سنوات قررت التعقيب على الحلقة خصوصًا فيما يتعلق بتعليم مفهوم الحرية المالية للأبناء في ظل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي عليهم وتعرّضهم اليومي لمحتوى مغلوط عن المال وكيفية التعامل معه.
في البداية لابد الاعتراف من تقصيرنا الشديد في تعليم أبناءنا مفهوم الإدخار والاستثمار وتقصير المؤسسات التعليمية والمدارس في دعمهم وتعليمهم بالطريقة الصحيحة.
خلال سنوات دراستي في الابتدائية والمتوسطة كان يوجد نظام (الأسهم) في المقاصف والتي كانت لها دور كبير في تنشئة جيل يعرف الأسهم وطريقة عملها بشكل مبسط منذ نعومة أظافره كما ساعدت على تنمية حس الاستثمار عند عدد كبير من ذلك الجيل الذي (يعرف قيمة الريال).
في الوقت الحالي فعّلت المدارس نشاط (التاجر الصغير) والذي ابتعد كل البعد عن كونه نشاط تعليمي لمفهوم الربح والخسارة وأصبح نشاط يتباهى به الطلاب بما يبيعونه في أركانهم وبرأس مال عالي بالكاد يقومون باسترداده وذلك بسبب عدم تقديم ورش عمل لتعليم الأطفال معنى التجارة ورأس المال وميزانية التسويق وكيفية حساب الأرباح وجميعها تترك على مدى وعي الأهل بالثقافة المالية وقد كتبت عن تجربتي مع ابنتي وصديقاتها في نشاط التاجرة الصغيرة عام ٢٠١٩ على حسابي في الانستقرام.
للأسف النشاط هذا يقام مرة بالعام كحد أقصى ولا يسمح للطلبة بالقيام بأي نشاط تجاري خلال العام فلا أنسى الإنذار الذي تعرضت له ابنتي قبل عامين وهي في الصف الخامس الابتدائي عندما قامت ببيع نوع (شيبس) محبوب لدى البنات على مدار أسبوعين كسبت خلالها مبلغ مالي جيد. هذا الإنذار الإداري كان كفيلا بقتل حماسها التجاري ورفضها لأي نشاط مشابه بعد ذلك.
أما على الصعيد البنكي؛ للأسف تأخرّت بنوكنا كثيرا في توفير أدوات تساعد الأبناء على الادخار في العصر الرقمي ولا زال هناك الكثير من المعوقات التي نتمنى حلها وتجاوزها. اسورة الراجحي التي تم ذكرها في الحلقة هي منتج جديد وجميل ولكنه للأسف يفتقر لجزء مهم في رحلة الأبناء التعليمية وأهمها أنها مربوطة فقط بالحساب البنكي للأهل ولا يمكن للطفل متابعة مصاريفه ومدخراته بنفسه.
منذ عدة أشهر وأنا أبحث عن منتج يعطي الأطفال تجربة بنكية متكاملة تساعدهم على تطوير مهاراتهم في التعامل مع المال وأخيرا وجدت هذا المنتج الذي توجهنا له بسرعة شديدة بالرغم من عدم توفر اي إعلانات عنه وبالرغم من أننا لسنا عملاء للبنك المقدم له ألا وهو منتج (توكن) من بنك الرياض والذي لا يوفر فقط برنامج خاص بالأطفال وبطاقة وأسورة، ولكنه (يُفترض) بأنه يُقدم بالشراكة مع بنك التنمية الاجتماعية محفظة ادخارية مدعومة لمدة ثلاثة سنوات بنقاط ومكافآت مع فيديوهات تعليمية من خلال البرنامج.
للأسف أعتقد أن المنتج لا يوجد له فريق خاص لترويجه وتقديم الدعم الخاص به على نطاق أوسع وعلى الوجه الذي يستحقه فلازال أبنائي في محاولة فتح المحفظة الإدخارية منذ أسبوعين ولم نحصل على الرد من فريق الدعم إلى الآن.
أتوقع أن يصبح المنتج واحد من أكثر المنتجات رواجا إذا تم تفعيله ودعمه على الوجه الصحيح. كما أتمنى أن تلتفت جميع البنوك لهذه الفرصة المنسية ويتنافسون في تقديم الخدمات فيها ومنها صناديق استثمارية ذات خطورة منخفضة خاصة للأطفال وربطها بموافقة الأهالي في نفاذ.

