رسائل صادقة لكل شاب يبحث عن طريقه

رسائل صادقة لكل شاب يبحث عن طريقه

رسائل للشباب

سألني شاب طموح لم يتعدَّ ٢١ عامًا:
“هل يجب أن أعرف (من أنا) قبل أن أبدأ برحلة التغيير؟”
هذا السؤال جعلني أتوقف وأفكر بعمق.
فإجابة “من أنا؟” ليست سهلة.
ورحلة البحث عنها قد تمتد مدى الحياة.
“من أنا” تتشكل بالتجارب، وتُصقل بالعمق الذي تغوص فيه في هذه الحياة.
الشغف يتغير، والرغبات تتغير كذلك.

ومن خلال تجربتي البسيطة، نصيحتي له كانت:

  • حدد أهدافًا قصيرة المدى (خلال خمس سنوات أو أقل): شهادة، دبلوم، مهارة.
  • التزم، وابذل جهدًا عاليًا.
  • جرب كل ما ترغب بتجربته، فأنت في عمر يسمح بذلك.
  • ركز على المهارات الناعمة: الخطابة، الذكاء الاجتماعي، التواصل.

وبرأيي، كتاب “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس” لديل كارنيجي هو من أهم الكتب في هذا المجال، ولا يكفي قراءته مرة واحدة فقط. اجعله مرجعًا دائمًا.

أما الخطابة، فأنصحك بنوادي Toastmasters، بيئة آمنة للتعلم والممارسة.
فيها تتعلم كل شيء: نبرة الصوت، حركة الجسد، الثقة، ترتيب الأفكار.

  • ابنِ شبكة علاقات: احضر فعاليات، معارض، مؤتمرات.
  • تعلّم كيف تقدم نفسك.
  • خذ دورات واقرأ كتبًا، وتذكّر: نحن في عصر ذهبي، المعرفة متاحة لكل من يبحث.

أهم ما في الأمر: احتسب كل هذا السعي لله.
لا تشغل بالك بالنتائج ولا تقارن نفسك بضجيج نجاح الآخرين.
عش تجربتك، وتعلّم منها.
ثم زكِّ علمك بمساعدة الآخرين.
رتب أولوياتك… وانطلق.

هل يجب أن أركز على شغف واحد؟

بعد إجابتي، ظل الشاب في حيرة وقال:
“لكن… ماذا عن الرغبات المتعددة؟ أنا أهوى أكثر من مجال! كيف أختار طريقي؟”
قلت له:
لا تشغل بالك الآن بـ”الطريق المثالي” ولا بمصطلح “النجاح” كما يروّج له البعض.
النجاح تعريفه يختلف من شخص لآخر، ولا يوجد طريق واحد له.
بل أحيانًا، النجاح يتبعك عندما تلتزم، لا عندما تلاحقه.

ابحث عن التخصص الأقرب لرغبتك والذي له طلب في سوق العمل.
ليس لأن هذا الطريق هو الوحيد، بل لأنه يساعدك على الاستقرار، واكتشاف نفسك لاحقًا من موقع قوة.

وخلال هذه الرحلة، لا تتوقف عن القراءة، ولا عن التعلم الذاتي، ولا عن تجربة مسارات جديدة من خلال الدورات أو المشاريع الجانبية.

ونصيحتي هنا:

  • لا تحصر علاقاتك في دائرة تخصصك.
  • تعرف على ناس من مجالات مختلفة.
  • وسع أفقك وافتح أبوابًا جديدة.

شاركت معه مقالة سابقة كتبتها بعنوان: المتقوقعون
تشرح هذه الفكرة بالتفصيل.

للاطلاع على المقالة التي ذكرتها بعنوان المتقوقعون، يمكنك قراءتها كاملة عبر الرابط التالي:
اضغط هنا

“باقي لي سنة في تخصص لا أحبه”

قال لي:
“باقي لي سنة على التخرج من تخصص ما أحبه.
وسمعت من ستيف هارفي وغيرهم أني ما لازم أشتغل في شي ما أحبه طول حياتي.”

أجبته:
بعض الكلام ما يأكل عيش.
أنت الآن قطعت شوطًا.

بقي القليل، خذ الشهادة، وابدأ منها، لا ضدها.

  • خذ دورة في الإدارة المالية الشخصية.
  • ضع خطة ادخار واستثمار.
  • طور مهاراتك الناعمة باستمرار.
  • إذا عندك مجال تحبه، تعلم فيه عبر الدورات المتخصصة.

الوظيفة لا تعني النهاية، بل يمكن أن تكون وسيلة تمويل لطريقك الحقيقي.
هي تمنحك الخبرة، الاستقلال، والتعامل مع الناس. وهذه أمور لا تُقدّر بثمن.

الشغف وحده لا يكفي

أنا شخصيًا، لا تجذبني شعارات مثل: “اتبع شغفك” و”اعمل ما تحب”.
الواقع يقول:
الشغف يتغير.
ورحلة اكتشاف النفس تأخذ وقتًا طويلًا.
وما كل شغف يُؤكل به عيش.
محظوظ من يجد شغفه ويستطيع أن يعيش منه.
لكن الغالبية يبنون أنفسهم في مسارات مرنة، يجمعون بين ما يحبونه، وما يعينهم على الحياة.

ختامًا، نصيحتي لك:
اقرأ رواية جميلة جدًا للدكتور أمجد جمباز بعنوان:
“ثاني لفة يمين”
ستمنحك منظورًا واقعيًا وقريبًا من حالتك.

وجودك في تخصص لا تحبه ليس نهاية العالم.
العالم تغير. والفرص متاحة.
فقط اجتهد… والتزم.

خاتمة

أعلم أن هذه المرحلة مليئة بالتشتت، والتساؤلات، والتأثر بما يُقال في كل مكان.
لكن ما بين ضجيج “اتبع شغفك” وصخب المقارنات…
هناك طريق هادئ، متزن، اسمه: الالتزام والسعي الهادئ.

الطريق لا يُكتشف كله دفعة واحدة…
بل خطوة بخطوة، وفكرة بفكرة، وخبرة بخبرة.

ثق أن الله لا يضيع سعيًا،
وأنك حين تعمل بإخلاص، سيتكفّل هو بالباقي.

لا تجعل الكلام المثالي يسرقك من واقعك.
اصنع واقعك أنت… ولو بخطوة صغيرة كل يوم.

ما رأيك أنت؟
هل مررت بهذه الحيرة في بداياتك؟
هل تؤمن أن الشغف شرط أساسي لاختيار التخصص؟
أم أن الالتزام هو ما يصنع الفرق في النهاية؟

اكتب لي رأيك…
أو شارك المقالة مع شاب أو فتاة في بداية مشوارهم،
فقد تكون هذه الكلمات بداية نور في طريقهم.