
تعلمنا في المدارس والجامعات أن لا نذكر أرقامًا ولا ننشر إحصائيات إلا بعد التأكد من مصدرها، ومصداقيتها، ومكان نشرها، وحتى اسم من نشرها.
فما بال اليوم يظهر من يذكر أرقامًا تمس قضية حساسة لشعب أقل ما يقال عنه إنه “غضوب للحق”، ويقول عنها: “نسبة تقديرية”؟
هل يوجد تحديثات فيما يخص الأبحاث والنشر؟
أم أنها طريقة جديدة صدرت من جامعات حيفا وإسرائيل ومن والاهم؟

الشعب السعودي – لمن لا يعرفه – شعب لا يتاجر بحبه لوطنه، ولا يزايد عليه، ولا ينحاز لغيره في وقت الشدائد.
شعب لو سال دمه، لوجدته أخضر يغيظ كيد الكائدين.
فإن امتدح يومًا من الأيام سياسة دولتكم المصون، وانبهر بنموها وأمنها ونظامها،
فهو اليوم لا يرى مكانًا أقل منزلة في نفسه منها.
كيف لا، وهي التي قامت على أنقاض جاراتها، وسفكت دماءهم، ونهبت كنوزهم وأموالهم؟
كيف لا، وهي من وضعت يدها بيد عدو الإسلام والمسلمين اللدود،
ومشت معه يدًا بيد لتدمير كل شيء جميل حولها؟
كيف لا، وهي التي يشعر زائرها وكأنما انتُزعت روحه انتزاعًا؟
اليوم، عندما اتحدت القلوب قبل الأقلام على محاربة الدويلة الصهيونية،
ظهرت مشاعر المغرد السعودي واضحة جلية، فاتهموها بأنها مشاعر مزيفة مشتراة.
نعم، يمكن للأقلام أن تُشترى، لكن لا يمكن شراء القلوب.
والمغرد السعودي يكتب بقلبه لا بقلمه.
والذباب الذي تدّعون أننا منهم، يمكن لكل من لديه ذرة بسيطة من العقل أن يُميزه من أول كلمة في تغريدته.
فكلماته تجدها مرصوصة، تتوارى خلفها المعاني لتفهمها تارة، وتغيب عنك معانيها تارات،
ولسان حالها يقول: أُمليت على صاحبي وفُرضت عليه.
بينما المغرد السعودي، تتناثر كلماته من جنبات صدره، وينبض بها قلبه قبل أن يكتبها قلمه،
لذلك تجدها كالرصاص الذي ينهال على كل مسيء ومتعدٍّ.
نحن – بلا استثناء – يجري حب الوطن فينا مجرى الدم،
فلا تجد أحدًا يمتنع أن يذبّ الإساءة عن وطنه، مهما كانت معزة “خصمه” وحبه له.
فها نحن، وبالرغم من تباين محتوانا على منصات التواصل، واختلاف رسالاتنا وجماهيرنا،
إلا أننا لا نستطيع السكوت ولو بعد حين.
إذا أردت يومًا أن تعرف حب السعودي لأرضه، أنصحك أن تجوب بقاع العالم،
وترى بنفسك شباب وفتيات هذا الوطن الغالي وهم يتغنون بوطنهم وأرضهم،
ويحتفلون به في مناسباته الوطنية بأنفسهم،
ولا ينتظرون احتفالات الجهات الرسمية كما يفعل “أشقاؤنا المتحذلقون”.
لا أنسى العجوز الألمانية التي مرّت بنا ونحن نحتفل بيومنا الوطني في حديقة بسيئول،
ولم تتمالك نفسها من البكاء لما رأته من لحمة وحب “حقيقيان”،
وليست شعارات واهية وبهرجة مصطنعة.
الشعب السعودي، شعب يفخر بوطنه، ويعتز بأرضه، ويرى في حكامه السند بعد الله،
لأنه يعلم من أعماق قلبه أنه وطن ليس له مثيل.
كما أن المغرد السعودي عندما ينتقد سياسة معينة أو يرد على أشخاص متطاولين،
فإنه لا يتجاوز الحد في الخوض في الأعراض، ولا يعمّم على الجميع،
وهذا هو ديدن “آل سعود” – حفظهم الله – (أن لا تزر وازرة وزر أخرى).
وإذا أردت أن تشاركنا إحصائيات، فأتمنى مشاركتنا عدد السياح السعوديين هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة،
لأنها أرقام تعكس ما في القلب، وتحكيه على أرض الواقع، وليست بحاجة لتفسير أو توقعات.
وأخيرًا؛
نحن “السعوديين”، ومهما اختلفنا في مذاهبنا وأفكارنا وتوجهاتنا،
يجمعنا حب الوطن، ومن يتجرأ على أرضنا ولو بالتلميح، نلجمه بلجام من نار.
فكما قال الطنطاوي – رحمه الله –:
“المرء قليل بنفسه، كثير بإخوانه.”
