رحلتي مع السرطان

رحلتي مع السرطان (١ من ٦)

بعد محادثة مع صديقة غالية من عرب سنغافورة و إحساسها بمدى تفاؤلي وتقبلي لمرضي ولله الحمد، نصحتني بمشاركة تجاربي وبث روح التفاؤل في المجتمع عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فبطبيعة سكنها في سنغافورة تمر عليها حالات كثيرة جدا قادمين من دول الخليج للعلاج من السرطان. فرأت واحتكت بالعديد من الناس في مراحل مختلفة من علاجاتهم وبالطبع مختلفين في مدى تقبلهم وتأثير ذلك على استجابتهم للعلاج ونفسياتهم. ولأن الكتابة بالنسبة لي ملاذ أعبّر فيه بحرية وسلاسة ، اخترت أن أشارك تجربتي المتواضعة بسلسلة من المقالات التي قد تساعد غيري من يمر بمراحل مشابهة لعلاجي أو غيرها من الأمراض التي تحتاج فترات طويلة لمحاربتها.

في البداية أود أن أعرّف بنفسي لمن يقرأ لي أول مرة: أنا استشارية تقويم أسنان حاصلة على الماجستير من جامعة الملك عبدالعزيز والزمالة البريطانية من الكلية الملكية للجراحين بإدنبرة.

قصتي بدأت من فترة طويلة عندما اكتشفت كتلة في صدري الأيمن في أول سنة من زواجي قبل ١٣عامًا. ركضت فورًا لأفضل مستشفى في المنطقة الشرقية وعملت بعض الفحوصات يطمئنني الطبيب بعدها بأنها ألياف لا تستدعي الخوف (نقطة) لم يخبرني (ولم أكن أود أن أسمع) أنها ممكن أن تتحول إلى كتلة سرطانية مع التغيرات الهرمونية.

هنا تعلمت درس عظيم بالطريقة الصعبة ، فالبرغم من أني دائما أطلب من مراجعيني الذهاب لأخذ استشارة أخرى أو في أغلب الأحيان أبحث عنها بنفسي وأطلب من أحد زملائي الكشف على المراجع بالعيادة أو عن طريق الصور والمقاسات التي يتم أخذها في زيارة الاستشارة. هنا أنا فشلت في البحث عن استشارة أخرى لنفسي لأني ارتحت لفكرة عدم وجود ما يدعي للقلق وتعايشت مع وجود هذه الكتلة مدة ١٢ عاما أنجبت فيها فلذات كبدي الأربعة (ألين وسيرين وخالد ولورا) وانشغلت بتكملة دراستي وبعدها التخصص وهكذا أخذتني السنوات حتى تم التشخيص.

الأمر الآخر والمهم أنه بعد تشخيصي، علمت من أكثر من واحدة من قريباتي أنهن مروا بنفس التجربة ولكن أطباؤهم (جزاهم الله خير الجزاء) نصحوهم باستئصال الألياف حتى لا تتحول إلى خلايا سرطانية وأن هذا الأمر حصل لهم منذ فترة طويلة ولكن تم التكتم عليه من قبلهن. للأسف في مجتمعنا يتم التعامل مع المرض (أيًا كان) وكأنه عار أو غلطة ارتكبها صاحبه فيفضلون عدم الإفصاح عن طبيعة المرض والتشخيص وهم لا يعلمون كم من مريض أو شخص يعاني قد يستفيد من تجاربهم وإن لم يخبرهم أو يشكرهم على تجاربهم. مشاركة الآخرين تجاربك (مرض أو غيره) أمر تؤجر عليه إن احتسبتها عند الله، شعور العطاء شعور جميل جدا ولن ينقص من رزقك أو علمك شيء بل يرفع قدرك في الدنيا والآخرة.


رحلتي مع السرطان (٢ من ٦)

التقبل أول خطوة للحياة ..

في اليوم الذي أخذت فيه الاشعة فوق الصوتية قرأت في التقرير كلمة أعرفها جيدًا ولم أتخيل يوما ما أن تكتب في تقرير يخصني

(Carcinoma)

وتعني سرطان خبيث، تجاهلتها فالأمل بالله كبير. وفي يوم موعد الأشعة الخاصة بالصدر ، غابت الممرضة قليلا ثم عادت قائلة: الطبيبة تود التحدث معك قبل رحيلك (وبالعادة تقارير الأشعة تأخذ عدة أيام لصدورها). أتت الطبيبة وقالت: لابد من أخذ خزعة للتشخيص ولكن أنا قلقة من النتيجة وقد يكون سرطان، تمالكت نفسي ووكلت أمري للخالق جل وعلا وسألتني إذا ماكان أحد معي فأخبرتها بأني بمفردي ورحلت متوكلة على الحي القيوم.

كانت الفترة بين الأشعة والخزعة للتشخيص النهائي نوعا ما طويلة حيث تخللها اجازة الحج (تقريبًا ثلاثة أسابيع).قضيتها في الدعاء والتوسل والتضرع لله بأن تكون النتيجة حميدة. وبعد انتهاء الإجازة، أخذت الخزعة وانتظرت النتيجة عدة أيام. كنت أمشي كعادتي في استراحة الغداء في العمل حين تلقيت اتصال من المستشفى يطلبون حضوري لمعرفة النتيجة وباءت محاولاتي بالفشل لمعرفتها بالهاتف. أصرت إحدى صديقاتي مشكورة الذهاب معي. دخلنا عند الطبيبة كانت مرتبكة نوعا ما ولكي أسهل الموضوع عليها أخبرتها أن عندي خلفية طبية وأني قرأت التقرير الذي كُتب فيه التشخيص المبدئي، هنا تنهدت وقالت النتيجة نفس التي قرأتيها ويجب تحويلك لقسم الأورام كي يبدأ علاجك ثم بدأت تشرح وقالت أنا مسترسلة في الحديث لأني أرى أنك قوية. في الحقيقة لست قوية ولكني راضية مستسلمة لقضاء الله وقدره. عشت خمسة وثلاثين عاما في نعم لا تعد ولا تحصى ولله الحمد هل يحق لي أن أتسخط في أول امتحان قوي أمر فيه!!

القبول هو مفتاح النجاح في الحياة ليس في المرض فقط. الحياة مليئة بالفرص الأخرى والأقدار التي كتبها الله ولا نعلم حكمتها. عندما تخرجت من البكالوريوس كنت أحلم بوظيفة في الجامعة فأنا أميل للأبحاث العلمية وأستمتع بالعمل الأكاديمي كثيرا لكن لم يكتب لي نصيب، قبلت بالأمر وبحثت عن فرص أخرى وطرقت باب آخر وتوظفت ولله الحمد في فترة وجيزة. بعدها كان لدي عقبة التخصص فقد كنت راغبة بشدة في تخصص تقويم الأسنان ولا شيء غيره ، وحريصة على أن يكون بدرجة الماجستير لحبي للأبحاث ولا شيء غيره أيضا. للأسف لم يكن ماجستير تقويم الأسنان متوفرًا داخل المملكة إلا في مدينة الرياض ولم يكن خيار السفر خارج المملكة متاحًا لظروف زوجي ، لكن مشيئة الله فوق كل شيء فخلال أقل من ثمانية أشهر من حصولي على الوظيفة أصبحت طالبة ماجستير لأول دفعة في طب وتقويم الأسنان بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة في منزل أهلي دون غربة ولا شتات ولله الحمد. وكان الدرس المستفاد أنني لمّا رضيتُ بما لديّ فتح الله بابا لتحقيق رغبتي دون تخطيط ولا جهد مني.

القبول بالواقع والمضي للأمام يفتح أبوابًا أخرى ويبعث بالطمأنينة. وقوفك عند باب واحد قد يحرمك الحصول على فرص أجمل و أفضل وأنسب لظروفك وحياتك.

قبولي لمرضي فتح لي أبواب الراحة ولله الحمد والتأقلم مع الظروف وبعث السكينة في نفوس أهلي وأبنائي كما أنه فتح لي باب العودة للكتابة التي انقطعت عنها منذ دخولي الجامعة سنة ٢٠٠٣. أؤمن بأن لكل قدر كتبه الله حكمة عظيمة لا أعلمها ودائما أنصح : اسأل نفسك ماذا أفعل الآن ؟ ما الشيء المفيد الذي يمكن أن أفعله ويتناسب مع ظروفي الحالية؟ وليس الوقوف والنحيب على النفس والندم على ما فات وتضييع الوقت.

القبول مفتاح الحياة


رحلتي مع السرطان (٣ من ٦)

بعد تشخيصي بسرطان الثدي وبعد أخذ كل الأشعة اللازمة لتحديد خطة العلاج ، تم تحويلي لطبيب الأورام لإبلاغي بالخطة وبدء العلاج. كانت خطة العلاج تتضمن : الكيماوي لمدة ٥ أشهر ويليه الجراحة ثم العلاج الإشعاعي مدة خمسة أسابيع وأخيرا الهرموني لعشر سنوات.

كان الطريق في نظري معتم جدًا ، فقد اعتدت أن أخطط رحلتي بكل دقة؛ فلله الحمد دائما أعلم إلى أين أنا ذاهبة. أما اليوم فطريقي مظلم جدًا مظلم و لا أعلم أين ستنتهي رحلتي وما الذي يتخللها من مصاعب و لكن للأسف لا يوجد طريق آخر لأسلكه. لذلك حرصت على عدم البحث في الإنترنت عن أي شيء يتعلق بمرضي سواء التشخيص أو الأعراض المصاحبة للعلاج ولا حتى مابعد العلاج كما حرصت أيضا على عدم الاستماع لتجربة أي أحد مع هذه الأعراض لإيماني بأن كل شخص يختلف عن الآخر كما أن تقبل الجسم للعلاج يختلف من شخص لآخر إلى جانب أن النفسية قد يكون لها دور كبير في العلاج. و أرى أن ذلك ينطبق على جميع الأمراض فمجرد سماع تجارب الآخرين أو قراءتها في الإنترنت قد تجعل الشخص مترقب لما قد يواجهه من أعراض مشابهة ويعيش في قلق ، بالنسبة لي قررت أن أعيش التجربة وأكتشف ما سأواجهه بنفسي.

من الأمور التي حرصت عليها أيضًا؛ أن لا أستقبل أي وصفات لعلاج السرطان وأن لا أسمح لأحد بإقناعي أو حتى بالتلميح أمامي أن مرضي بسبب عين أو حسد. فإن ما أصابني هو ابتلاء من الله عز وجل وقد رضيت بقضاء الله وقدره. كثرة الآراء والوصفات (من أشخاص لم يختبروا شعوري) ماهي إلا شتات للنفس وباعث للقلق والوسواس واعتراض على أقدار الرحمن. قررت أن أعيش كل يوم بيومه أو بالأحرى كل لحظة بلحظتها. إحدى الممرضات قالت لي ؛ اضحكي كثيرا اصنعي الفكاهة من مرضك فأنتي بحاجة لهرمون الضحك، كلنا سنموت وقد أموت وأنا أمشي. أموت وأنا سعيدة وراضية خير من الموت وأنا تعيسة ومكتئبة.

شرحت طبيعة مرضي لأطفالي وكنت صريحة معهم فبعد مدة من العلاج ستخبرهم الأعراض بكل شيء. أخبرتهم بأنه امتحان من الله وسنكون أقوياء لتجاوزه بنجاح. أردت أن أعلمهم أنه لابد من وجود المتاعب في الحياة وأن الأمور لا تسير دومًا كما نريد، يجب علينا أن نكون مستعدين للتقبل والتأقلم وخوض معارك الحياة بهدوء.

كنت ومازلت دومًا مؤمنة بأهمية الأفكار التي نزرعها في عقولنا، وأن أفكارنا تجذب إلينا ماهو مشابه لها. لذلك استبعدت كل الأفكار السلبية. انتشلت من طريقي كل ما هو سلبي من رسائل وأخبار والتزمت بأذكار الصلاة والصباح والمساء. التزمت أيضًا بسورة البقرة والوتر وهذا كله بعث الطمأنينة في نفسي ولله الحمد. كما قرأت عن عادات الرسول صلى الله عليه وسلم في طعامه وأصبحت أشرب العسل بعد صلاة الفجر و سبع حبات من تمر العجوة بعد صلاة الضحى. ما أجمل العودة إلى الله واللجوء إليه.

الحياة قصيرة جدًا وقد تتغير أحوالنا في لحظة. فلنعش حياتنا بالنظر إلى نصف الكوب الممتلئ.


رحلتي مع السرطان (٤ من ٦)

الأمل والنسيان مع العلاج بالكيماوي

من أجمل القرارات التي ألهمني الله إياها هو أن أعيش كل يوم بيومه وكل لحظة بلحظتها فأعيش اللحظة على أمل أن التي تليها أجمل.

من نعم الله على الإنسان أن رزقه الأمل والنسيان ليستطيع إكمال رحلته في هذه الحياة.

كل إنسان على وجه الأرض لديه جرعات من المنغصات والآلام سواء كان غنيًا أو فقيرًا ، متعلمًا أو جاهلًا ، معافى أو مريضًا. الفرق الوحيد بين الناس هو في مدى تقبلهم لهذه المنغصات وطريقة تعاملهم معها، باختصار الفرق هو طريقة التفكير.

عندما شرح لي الطبيب مدة علاجي بالكيماوي وطبيعته ، أخبرني بأنهم سيعطونني نوعين من الكيماوي، الأول هو الأقوى من ناحية الأعراض وسيكون على أربع جرعات لمدة شهرين. لم أتصور مدى قوة العلاج على جسدي و توقعت أني لن أخسر شعري قبل ثلاث جرعات على الأقل. وكانت المفاجأة أنني و بعد الجرعة الأولى أصبحت مثل القطة التي يتناثر شعرها في كل مكان تتواجد فيه ، حينها أدركت أنه عليّ أن أكون أقوى ، وأن أزرع الأمل في عقلي وقلبي لتمر الأيام وكأن شيئا لم يكن.

الجرعات التي تلتها كانت أقوى وأشرس وبدأت الأعراض تزيد وتتفاقم وفي كل مرة يظهر عرض جديد كنت أفكر في شيئين: كيف أتأقلم معه؟ وماهو الشيء الجميل الذي سأقوم به عندما ينتهي علاجي؟. أولا وأبدا كنت أحمد الله على نعمة الأمن والأمان وتوفر العلاج والدعم والأهل والأصدقاء، فما أصعب الرحلة وشقوتها إذا غاب شيء من هذه الأشياء.

الحمدلله انتهى العلاج بالنوع الأول من الكيماوي ولكن في مدة أطول بسبب هبوط حاد في المناعة أدى لتأجيل إحدى الجرعات وتنويم في المستشفى لعدة أيام. بدأت النوع الثاني من الكيماوي في اثني عشرة جرعة أسبوعية، فأصبح الخميس الذي ارتبط دوما بـ (الفلّة والوناسة) هو يوم جرعتي ولكن الأمل بغدٍ أجمل زرع في نفسي الطمأنينة ولله الحمد. قالوا لي أن النوع الثاني أخف ولكن مع تراكم الجرعات في جسدي اكتسحني الضعف وخارت قواي حتى أنه في كثير من الأحيان لا أقوى على الحركة من فراشي ولم أستطع حتى القراءة أو الكتابة لتسلية نفسي.

في بداية العلاج كنت أرفض أخذ الأدوية (التي وصفها الطبيب لتخفيف بعض الأعراض) وأجادل طبيبي كثيرا وهو يحاول إقناعي ولسان حاله يقول: هل يضر الشاة سلخها بعد ذبحها!! ولكن بدأت أستسلم تدريجيا وأتناول نوع من الحبوب الكثيرة التي وصفها لي حتى أصبحت أتناولها كلها بلا تفكير ولا مراجعة. فالحمدلله الذي رزقنا ما يخفف عنا آلامنا وأوجاعنا.

كان من الصعب علي الشعور بأني عاجزة عن القيام بأبسط المهمات في الحياة ولكن الأمل بالشفاء التام خفف عني حدّة هذا الشعور وأصبحت أفكر بغدٍ أجمل بإذن الله لأنسى كل مرّ مر علي.


رحلتي مع السرطان (٥ من ٦)

الكيماوي وكبار السن

يتعرض الإنسان في حياته للعديد من الابتلاءات، ومنها المرض الذي قد تطول رحلة العلاج منه أو تقصر حسب نوعه، و رحلة علاج السرطان رحلة طويلة، فيها امتحان حقيقي لصبر الإنسان والحمدلله على نعمة الإسلام الذي حثنا على الصبر وجعل فيه الأجر العظيم مما يهون علينا متاعب الحياة ومصاعبها.

خلال رحلة علاجي طالما تذكرت فئة من الناس غالية على قلوبنا:كبار السن. هؤلاء الذين وهنت أبدانهم وضعفت هممهم وليس لديهم مستقبل يتطلعون إليه.

لذا فإن مقالي هذا موجه للأبناء والبنات الذين قدّر الله على أحد والديهم أن يصاب بالسرطان.

وهي وجهة نظر شخصية وعن تجربة ليس لها علاقة بأي دراسات علمية.

العلاج بالكيماوي ليس بالأمر السهل ويحتاج المريض لرفع المعنويات والدعم خلال فترة علاجه.

ففي بداية التشخيص و وضع خطة العلاج أنصح وبشدة عدم تعريضهم لأي نصائح من غير الطبيب المعالج، اطلبوا من أقاربكم وأصدقائكم التواصل والدعاء دون إرسال وصفات ومقاطع فيديو أو رسائل لعلاج السرطان أو التغذية، فقد أفنى الأطباء حياتهم في إجراء الأبحاث ومتابعة الحالات ليتوصلوا لأفضل الطرق والعلاجات، و في وطننا الغالي لدينا أمهر الأطباء ومستشفياتنا على أعلى المستويات ولله الحمد؛ فهذه النصائح ماهي إلا تدمير للنفسية وشتات للأفكار.

كما أنّ هناك أمر قد يغفل عنه بعض الأطباء، و هو علاج الأسنان واللثة، فمن المهم جدا قبل البدء بالكيماوي علاج جميع الأسنان والتهابات اللثة ورفع مستوى النظافة حيث أن تقرحات الفم من أعراض العلاج بالكيماوي مما يسبب الآلام و يؤثر على التغذية . ويزداد الأمر سوءًا لو كان هناك تسوسات والتهابات مسبقة .

تفقدوهم دائما و اسألوهم ما إذا كانوا يعانون من هذه التقرحات واستخدموا العلاج المناسب لها (بالنسبة لي استخدمت Orajel for mouth sores من موقع ايهرب).

و من الأمور المهمة أيضًا، أن تكونوا على استعداد لتساقط الشعر وجهزوا القبعات الملائمة لتدفئة الرأس.

و تعتبر التغذية من أهم الأمور التي يجب الانتباه لها؛ حيث يعاني المريض من الغثيان، و آلام المعدة ، بالإضافة إلى التغير في الطعم، والتهابات المريء ، و الإصابة بالإمساك أو الإسهال، و فقدان الشهية، و جفاف الحلق. و تتفاوت شدة هذه الأعراض من شخص لآخر. تأكدوا من الطبيب المعالج عن الأدوية اللازمة للغثيان والالتهابات. والأهم أن تراقبوهم فكثير من كبار السن يكابر و يفضل عدم الإفصاح عن معاناته.

لا تحرموهم من أكل معين ولا تفرضوا عليهم أكل آخر(اتباعًا لنصائح المحيطين) فهم بحاجة لكل غذاء يستطيعون تناوله.

تأكدوا من توازن غذائهم وكميته وتأكدوا من شربهم للكثير من السوائل.

كما أنهم يعانون من آلام العظام والعضلات و الخمول وتنميل الأطراف وآلام مع التهابات وتفكك في الأظافر.

تحسسوهم فهم بحاجة لمن يغلق لهم أزرار القمصان أو يلبسهم الجوارب أو يفتح لهم قارورة الماء أو العصير.

لا تنسوا أن مناعتهم ضعيفة؛ ولذلك فهم معرضين لكافّة أنواع الالتهابات والأمراض فاعتنوا بنظافتهم.

كونوا حولهم، ارفعوا معنوياتهم ، أسعدوهم بأطفالكم ، راقبوهم وتحسسوهم لا تكثروا السؤال عليهم ولكن بادروا بكل ماتستطيعون. ورجاء رجاء رجاء لا تتركوهم بمفردهم أثناء جلسات الكيماوي.


رحلتي مع السرطان (٦ من ٦)

دروس تعلمتها ..

كل إنسان في هذه الحياة يمر بمحطات سعيدة وأخرى مؤلمة خلال رحلته ولكن هناك محطة يتغير فيها مسار الرحلة تماما وتصبح الحياة بعدها مختلفة عمّا كانت قبلها. المهم أن نأخذ الدروس من هذه الرحلة ونعيها ونطبقها. بالنسبة لي أدرك جدا أن حياتي تبدّلت تمامًا و تعلمت دروسًا عظيمة غيرت نظرتي للحياة.

الدرس الأول يتلخص في قول الشاعر

ما بين غمضَةِ عَين وانتباهتها

يغيّر الله من حالٍ إلى حالِ

بالرغم من أن (كورونا) هو أكبر مثال على قول الشاعر إلا أن مرضي كان أعظم درس على المستوى الشخصي. انشغلنا كثيرا بمطالب الحياة ولم ندرك أنه في غمضة عين قد يتغير حالنا أو نفقد صحتنا أو حتى نرحل من هذه الدنيا. كم شاب رحل فجأة في الآونة الأخيرة وهو في قمة شبابه وعطائه وقوته؟!

نحتاج لوقفة حقيقية مع النفس.. ماذا أعددنا لآخرتنا؟!

فماهي الا غمضة عين

{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ } البقرة (210)

هل نحن مستعدون لهذه الغمضة أم أنها ستكون فجأة بلا عدة ولا استعداد؟

أما الدرس الثاني فهو ترتيب الأولويات بحرص، مررت سابقا بمواقف علمتني ترتيب الأشخاص في حياتي. أما الآن فتعلمت ترتيب أعمالي. أولا وأبدا كل ما ينفعني للحياة الحقيقية وكل شيء يأتي بعدها.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه } المنافقون (٩)

الدرس الثالث في قوله تعالى:

{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)} [الحديد]

أتعرض في كثير من الأحيان لبعض التساؤلات من الأطباء والممرضات وغيرهم عن لماذا؟ وكيف في هذا العمر؟ وماذا حدث؟ وينتابني شعور بالألم وتبدأ وساوس النفس بماذا لو؟! أو لو عاد بي الزمن لفعلت كذا وكذا لكن تذكير النفس بهذه الآية ينزل عليها السكينة والرضا بقضاء الله وقدره وأنه لو عملت ما عملت سأمر بكل ما كتب لي.

الدروس التي تعلمتها كثيرة جدا فهي حصاد مايقارب عامًا كاملًا ولكني أحببت أن أشارككم بأعظمها وقعًا في نفسي والتي أسأل الله أن يثبتها في عقلي وقلبي وأن لا تنسى مع مشاغل الدنيا.

ردان على “رحلتي مع السرطان”

  1. أحبائي…
    أبنائي وبناتي…
    ابنتي الدكتورة المبدعة المتألقة الحالمة العالمة العالية الغالية الطيبة النقية منال…
    نعم يا أطيب منال الدنيا دار بلاء…
    الطيبون في هذه الدنيا يقابلون الألم بالصبر والدعاء…
    والله هو مالك الملك الرحمن الرحيم الشافي رب الأرض والسماء…
    أحبائي…
    دعوة محبة…
    أدعو سيادتكم إلى حسن التعليق وآدابه…واحترام البعض للبعض…
    ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض…
    نشر هذه الثقافة بين البشر كافة هو على الأسوياء الأنقياء واجب وفرض…
    جمال بركات…رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

    إعجاب

    • الأستاذ جمال ..

      أحرجتني كلماتك وعقدت لساني .. لا أعرف ماذا أكتب ولا بماذا أرد

      شكرا على مرورك وقراءتك ..
      شرف كبير لي هذا التعليق الرائع..

      طابت أيامك 🌷

      إعجاب

اترك رداً على Manal Bakathir إلغاء الرد