الواشون

في المرحلة الابتدائية؛ منّ الله علي بصديقة أقل ما يقال عنها أنها كانت توأم روحي. كنا متشابهتين بشكل كبير جدا (خُلُقًا وخِلقةً) لدرجة أن الكثير كانوا يعتقدون أننا توأم. تشاركنا آمالنا وطموحاتنا وأسرارنا وحتى الأمور التي كانت تؤرقنا وتزعجنا في ذلك العمر. استمرت صداقتنا ست سنوات قبل أن نسمح (بالأحرى أسمح أنا) للغيورات الحاقدات باقتحام عالمنا الصغير وتدمير العلاقة الجميلة بوشاية (كاذبة) أوغلوا صدري بها وصدّقتها ولم أسمح لصديقتي (بل أختي) بالدفاع عن نفسها، وأغلقت جميع الأبواب في وجهها (وأرجعت لها جميع رسائلها وذكرياتها التي احتفظت بها). ساعد انتقالنا في تلك الفترة من مدينة لأخرى في قطع العلاقة نهائيا وقطع جميع وسائل التواصل (التي لم تكن سوى الهاتف الثابت في ذلك الوقت). وبالرغم من وصولي لها وأنا في المرحلة الجامعية بعد سنين من الحنين وحضورها لحفلة عقد قراني إلا أن السنين التي قضيناها بدون أن نتشارك تفاصيل حياتنا، أفراحنا وأحزاننا وأن نطبطب على بعضنا البعض حين نواجه تقلبات الحياة، كانت كفيلة بأن تجعل العلاقة رسمية تعلوها العديد من التساؤلات.

كثيرا ما أتساءل لماذا تتواجد هذه العينات من الوشاة حولنا؟ ولماذا تؤرقهم سعادتنا؟ وتعمي أعينهم نور ضحكتنا؟

البعض منهم يملكون علاقات أفضل مما نملك، ولديهم من الجاه والمال ما يفوق مالدينا بمراحل وبالرغم من ذلك يسعون سعي المُجّد لقطع علاقاتنا وتشويه سمعتنا ونقل كلام (مُحرّف) على ألسنتنا.

قبل فترة اجتهدت احدى السيدات للايقاع بين أمي وخالتي و استماتت في الاتصالات بينهما حتى تسببت بشرخ كبير التأم الحمدلله بسبب عمق العلاقة ونضجها، لكن يظل السؤال الذي لم أجد له إجابة؛ لماذا؟!

قد لا نعرف السبب ولن نفهم النفسيات ولكن يظل بيدنا أن نردع وأن لا نسمح لأي واشٍ مهما كانت صلتنا به بأن يُدمر علاقة جميلة أو حتى أن يتسبب في جرحها. والأهم من ذلك كله تطبيق قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) ..

حافظوا على كل شيء جميل في حياتكم وأبعدوه عن ألسنة العابثين.

3 ردود على “الواشون”

  1. جميلة كجمال من تملك القلب النقي تصافحك فلا تمر مصافحة كشخص عابر الاخت منال معرفة ساعتين وربما اقل لكنها بفضل القلب النقي تؤكد لك ان في الدنيا شخصيات راقية محترمة لا تنسى. دمتي بخير

    Liked by 2 people

اترك رداً على Manal Bakathir إلغاء الرد