عقليات مرنة وحلول مبتكرة: كيف نتغلب على تحديات الموارد في القطاع غير الربحي؟
ذكرت في مقالي السابق عن رحلة القطاع غير الربحي السعودي نحو عام ٢٠٢٦ ، عدة تحديات يواجهها القطاع وتساءلت عن الحلول التي يمكن أن تساهم في مواجهة هذه التحديات والتقليل من أثرها.
معظم التحديات التي لها علاقة بتنظيم العمل وقياس الأثر والشفافية في القطاع؛ تم حلها بصدور أنظمة الحوكمة وتحديثاتها في الآونة الأخيرة.
أما بالنسبة لتحديات الموارد “المالية والبشرية “ فلا زال القطاع يعاني منها بقوة ولا يمكن حلها إلا بتطوير عقليات العاملين في القطاع وزيادة المرونة في العمل مع سرعة الإنجاز. هذا بالاضافة إلى ضرورة توعية المجتمع بأهمية القطاع ودوره العظيم في التنمية.
اليوم سأقترح بعض الحلول لتحديات الموارد “المالية والبشرية”، وأتمنى من كل شخص مهتم بالقطاع أن يشاركني في هذه الاقتراحات بالرد على المقالة التي اعتبرها “جلسة عصف ذهني”.
الاستدامة المالية: ما وراء التبرعات التقليدية
بالنسبة للموارد المالية (وهو التحدي الأكبر والأكثر أثرا والمسبب الرئيسي للتحدي الثاني)، واعتماد الجمعيات على الرعاية والتبرعات وعدم وجود استدامة مالية تعينها على الاستمرارية:
الجمعيات اليوم بحاجة إلى خلق مصادر دخل مبتكرة وتنويعها لضمان استمرار عمل الجمعية بشكل أفضل. ومع تطور التكنولوجيا؛ فليس بالضرورة أن مصدر الدخل هذا بحاجة إلى رأس مال كبير مثل العقارات المدرة والمحلات التجارية.
يمكن للجمعيات أن تعمل على تطوير منتجات رقمية أو تنظيم رحلات ترفيهية وأنشطة أو تقديم دورات تدريبية. كما يمكنها أن تدخل نطاق التسويق الالكتروني بأسعار رمزية للمعلنين.
ماذا أيضاً؟ هل يوجد اقتراحات أخرى؟
المحرك البشري: استقطاب الكفاءات وضخ الخبرات
أما بالنسبة للموارد البشرية؛ القطاع بحاجة لأشخاص لديهم ملاءة مالية جيدة ولا يمكن لعملهم بالقطاع أن يؤثر على متطلبات الحياة الأساسية.
بعد تفكير عميق وبعد مقابلتي لأشخاص كثيرين داخل القطاع وخارجه، توصلت لفئتين مناسبة جدا للعمل في القطاع.
الفئة الأولى:
النساء غير العاملات واللاتي لديهن معيل يوفر لهن احتياجات الحياة المختلفة (بشرط ألا تكون أم لأطفال صغار بحاجة إليها ولا ارتباطات عائلية مهمة ، ولديها القدرة على استقطاع جزء من وقتها للعمل التطوعي أو العمل بدخل بسيط).
الفئة الثانية وقد تكون الأكبر عددا:
المتقاعدين والمتقاعدات
اليوم أحيل إلى التقاعد عدد كبير من المثقفين ونخبة المجتمع من مختلف القطاعات والخبرات في مجالات كثيرة وإشراكهم في القطاع غير الربحي يعتبر اضافة كبيرة جدا للقطاع والتنمية الاجتماعية. كما أن انخراط هذه النخبة في العمل التطوعي (أو العمل بأجر رمزي) له فوائد أخرى كبيرة على الصعيد الشخصي:
- يساهم في تعزيز شعورهم بقيمتهم وأهميتهم في المجتمع ويزيل فكرة انتهاء دورهم بالمجتمع
- يشغل وقتهم الذي أصبح فارغا وجدولهم الذي صار متاح فجأة وبلا مقدمات
- والأهم من ذلك كله أنه يساعد على الحركة وتحسين صحتهم النفسية والجسدية
ولا أنسى كلمة أحد المتقاعدين الفاضلين الذي يعمل بالقطاع بلا كلل ولا ملل عندما قال: المجتمع يتعامل معنا بنظام “مت” “قاعد”
جميعها حلول توصلت اليها بعد ملاحظة دقيقة وتفكير عميق ولكنني أشدد مرة أخرى على أهمية تطوير العقليات العاملة في القطاع وتغيير نظرة المجتمع له.
أسعد دوما بمشاركتكم وآرائكم.
وقفة حب..
إلى كل امرأة مرّت من هنا.. لأننا نؤمن (أنا وصديقتي د. سمر البازي) بأنّ جودة حياتكِ تبدأ من جودة مَن حولكِ، وأنّ سعادتكِ تكتمل بمجتمعٍ صحيّ يشدّ بعضه بعضاً؛ ندعوكِ بكل حب لتكوني جزءاً من منصتنا سَعْدة. هي مساحتكِ الآمنة لنجتمع، وننمو، ونشارك الاهتمامات التي تشبهنا.
