ماهو السرطان؟

صورة المقال

الليلة الماضية؛ خلدتُ للنوم بعد أن سمعت خبراً أزعجني كثيراً ونغّص عليّ نومي، ألا وهو إصابة صديق زوجي المقرب بالسرطان.

بعد أن أغمضتُ عينيّ لأقل من ساعة مليئة بـ “أضغاث” الأحلام، استيقظتُ وأنا يدور في رأسي سؤال:

ماهو السرطان؟

بالنسبة لي هو نقطة تحول عظيمة في حياتي، لن أقول حزينة “بالرغم من أنها مؤلمة”، لكنها محورية أعادت صياغة كل شيء (حرفياً كل شيء) في نفسي.

هو مرض “سلبني” الكثير من حياتي الطبيعية وترك (ولازال) في جسدي آثاراً يستحيل أن تُمحى، ولكنه “منحني” روحاً تنظر لمن حولها بلطف، وعقلاً يفكر مليون مرة قبل أن يتسبب في أذى أحد، ولساناً أحجم عن الكلام والتذمر لأنه تيقن بأن (الشكوى لغير الله مذلة).

أما بالنسبة لمن عانى إصابة واحد على الأقل من أحبابه به؛ فهو “عدو” ترتعد الفرائص بمجرد سماع اسمه، ويخاف اللسان حتى من نطقه. هو “ضيف ثقيل” يقفون أمامه حائرين عاجزين عن كل شيء، لا يعرفون ماذا يقولون وكيف يقدّمون المساعدة وكيف يدعمون، وأحياناً يجعلهم هم بحاجة للدعم أكثر من المريض نفسه. هو “أمر غامض” سلب أحبابهم وأدمى قلوبهم وتركهم في هذه الدنيا يتجرعون ألم الفقد.

وبين نظرتي ونظرة غيري؛ هناك من ينظّر ويعرّف هذا العدو ويضع الأفكار والخطط ويُقدّم الأسلحة لمحاربته بلا أدنى تجربة ولا معرفة.

مرضى السرطان أيها السادة ليسوا بحاجة لنصائح ولا تحليلات للمسببات وطرق الوقاية، كما أنهم بالطبع يمقتون كثرة الأسئلة “الفضولية” (لا أسئلة الاطمئنان التي تطبطب عليهم)، فهناك شعرة بين الفضول والاطمئنان.. صدقوني يعرفها من يستقبل الأسئلة جيداً.

مرضى السرطان بحاجة إلى مجتمع محب من حولهم يحترمهم ويقدرهم ويقف بجانبهم بلا أحكام ولا انتقادات على أكل ونمط حياة، مجتمع راقٍ يحتضنهم دون أن يشعرهم بالضعف أو الهوان.

أما أنتم أيها المصابون فرسالتي لكم:

تعاملوا مع المرض تعامل الأميّ مع الكتاب، تجاهلوا تفاصيله وأخباره، ابتعدوا عن التحقيق في أعراض علاجاته، ارفعوا نسبة الجهل لديكم، فصدقوني كلما ارتفعت كلما عشتم بسلام.

خذوا وقتكم “بالحزن” لكن لا تجعلوه يسيطر عليكم. “اعتزلوا” نعم، لكن لا تطيلوا مدة عزلتكم فوجود الناس المحبين علاج بحد ذاته.

افهموا أنفسكم ومشاعركم وأخبروا من حولكم بأحاسيسكم وشاركوهم ما يجول في خواطركم، لكن من المهم أن ترسموا “حدودكم” مبكراً وتحموا أنفسكم من كل سؤال يخترق يقينكم أو نصيحة تهز ثقتكم.

تيقنوا (أنَّ ما أصابَكَ لم يكُن ليُخطِئَك) و (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا).

اعلموا أنه أمر خارج تماماً عن إرادتكم وسيطرتكم ولا يمكنكم فعل أي شيء؛ فاطمئنوا (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

أحبوا من حولكم، وأغدقوهم بعطائكم، وتأكدوا أن الله “اختاركم” لسبب عظيم لا يعلمه إلا هو.

استغلوا كل دقيقة في حياتكم بالفرح، ولا تجعلوا للحزن طريقاً إلى قلوبكم، وإن طرق الحزن بابكم عاملوه معاملة “عابر سبيل”؛ أحسنوا ضيافته وتقبّلوه وافهموه ولكن ودّعوه في أقرب فرصة ولا تدعوه يحل بداركم.

انتبهوا لأفكاركم وما تحدثون به أنفسكم في خلواتكم، فالمرء نتاج خلواته.

مارسوا هواياتكم وتعرفوا على نسختكم الطفولية التي ودعتموها منذ زمن طويل.

كونوا مع الله يكن معكم، فصدقوني قد يكون “السرطان” نعمة لا نقمة.

أسأل الله لي ولكم الصبر الجميل والأجر العظيم والرضا التام بأقداره.


اكتشاف المزيد من مدونة منال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق