أفسد العقول قبل البطون: وقفة صريحة ضد “هرطقات” نظام الطيبات

أفسد العقول قبل البطون: وقفة صريحة ضد “هرطقات” نظام الطيبات

وقفة صريحة ضد نظام الطيبات

تحفظت كثيراً على الخوض في نظام الطيبات والتطرق إليه بالرغم من كل الزوبعة التي أحدثها منذ موت “مؤلفه” ظنّاً مني أنها زوبعة قصيرة في عمرها صغيرة في أثرها وما هي إلا مدة قصيرة حتى تنتهي.

للأسف طال عمر هذه الزوبعة وامتدّ أثرها ليطرق باب كل بيت ويغزو عقولاً لا يمكن لأي أحد أن يتخيل يوماً أنه بإمكان “هرطقة أفكار شخصية” أن تؤثّر فيها.

الأدهى والأمر أنه تزامن مع تحذير وزارة الصحة الذي أطلقته مؤخراً بعد رصدها لحالات عديدة في الطوارئ والعناية المركزة؛ مطالبات موجهة للأطباء للتصدي لهذه الموجة “لاستعادة الثقة المسلوبة منهم”.

قبل الرد على هذه المطالبات؛ دعوني أذكّركم جميعاً بجائحة كورونا والجنود الحقيقيين الذين كانوا خط الدفاع الأول (بعد الله) والذين بذلوا وقتهم وجهدهم وفوق كل ذلك حُرموا حتى من حضن دافئ من أحد أفراد عائلتهم ومنهم من حُرم رؤية أهله بالأساس.

قد تكون الجائحة بعيدة ولا يمكن لنا تذكرها!!

دعوني أذكّركم بموسم الحج الذي ودعناه بالأمس القريب وجهود الأطباء ومرابطتهم في سبيل خدمة حجاج بيت الله والتي شملت تقديم خدمات فحص ومتابعة صحية لأكثر من 134 ألف حاج من حجاج الداخل، مما ساهم في اكتشاف ورصد أكثر من 16 ألف حالة من الأمراض المزمنة. هذا بالإضافة إلى إجراء العشرات من جراحات القلب المفتوح ومئات عمليات القسطرة القلبية، إضافة إلى تقديم خدمات طبية متقدمة عبر مستشفى صحة الافتراضي.

نعود الآن لمطالبات التصدي لنظام “المفسدات” الذي أفسد العقول قبل البطون.

أولاً: رداً على من طالب بالتوعية في منصات التواصل

هل وظيفة الطبيب (الذي هو مثقل أصلاً بجداول صارمة ومناوبات وعمليات) أن يفتح جبهة صراع جديدة على قنوات التواصل الاجتماعي لتوعية من لا يرغب أن يسمع بالأساس؟؟؟

فالتوعية موجودة؛ تولاها عدد كبير من الأطباء المتواجدين أصلاً في المنصات وكتاب الرأي. كما أن وزارة الصحة أصدرت بياناً تحذيرياً…

أعتقد أن كل إنسان على وجه الأرض مسؤول عن نفسه واختياراته ولا يوجد أي طبيب ولا عيادة ستغلق أبوابها في وجهه إن قصدها للاستشارة.

مشكلة الناس الأساسية أنها أصبحت تأخذ استشاراتها من منصات التواصل الاجتماعي ومن الذكاء الاصطناعي وهذه ليست لها أي علاقة بالطبيب الذي تتجاوز ساعات عمله الـ 12 ساعة وأكثر.

ثانياً: رداً على من طالب بعمل أبحاث علمية لإثبات صحة النظام من عدمه خصوصاً مع إعلان عدد كبير من الناس نجاح النظام معهم؛

لكي يتم إثبات النظرية وتعميمها لابد من عمل أبحاث سريرية على عدد كبير من الناس.. وأبحاث على هذا النظام تعني إيقاف أدوية لأمراض مزمنة، وهذا الأمر غير قانوني ولا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقه..

لكن (عين الشمس ما نقدر نغطيها بمنخل):

  • السكر المصنّع أثبتت الأبحاث ضرره والنظام يزعم أنه غير مضر.
  • التدخين أُثبت أنه المسبب الرئيسي للسرطان والنظام يقول “دخنوا”.
  • الأدوية ساعدت لسنوات طوال أصحاب الأمراض المزمنة والمعضلة ولله الحمد والنظام يطالب بإيقافها.

إذن من يتبع نظاماً بهذا المنطق “اللا منطقي”؛ (يصير ذنبه على جنبه).

وأنا على يقين تام أن جميع من شعر بتحسن على النظام كان شعوراً بسبب توقعاتهم ويقينهم بنجاحه (يعني شعور بالإيحاء).. أسأل الله لهم التوفيق وتمام العافية ولكن نتمنى أن يحتفظوا بمعتقداتهم لأنفسهم وأن لا يتم محاولة إقناع الناس بها حتى لا يكسبوا إثم من يتضرر منه بسببهم.

للأسف هذا النظام كوّن قاعدة جماهيرية كبيرة جداً لم تكتفِ باتباعه بصمت ولكنها لبست ثوب المدافع “الشرس” عنه الذي يهاجم من يعارضه هجوماً مستميتاً بطريقة عجيبة وكأنهم تعرضوا لغسل دماغ مكثف.

المشكلة الأعظم أنه لا يوجد دليل علمي واحد يثبت صحة النظام وفعاليته مما يؤكد أن غزو العقول بات أسهل مما يخطر ببال أحد.

في الختام لدي إضافة بسيطة قد تخاطب من “أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ”؛ من أراد أن يعرف أثر علاج الطب الحديث وفعالية الأدوية التي يزعم النظام أنها تجارة بأرواح البشر عليه أن يقرأ الأرقام فالأرقام لا تكذب أبداً:

ارتفع متوسط العمر في المملكة العربية السعودية من 46 عاماً في ستينيات القرن الماضي إلى 79.9 عاماً بفضل الله ثم بفضل اللقاحات والأدوية التي تسيطر على الأمراض المزمنة.

فلنحمد الله على تطور الطب وعلى توفر العلاج وعلى بلد عظيم يعتبره حقاً مكتسباً لكل الناس بلا تمييز ولا تفضيل.. حكّموا القلوب قبل العقول وعودوا إلى رشدكم أيها الناس!!


وقفة حب..

إلى كل امرأة مرّت من هنا.. لأننا نؤمن (أنا وصديقتي د. سمر البازي) بأنّ جودة حياتكِ تبدأ من جودة مَن حولكِ، وأنّ سعادتكِ تكتمل بمجتمعٍ صحيّ يشدّ بعضه بعضاً؛ ندعوكِ بكل حب لتكوني جزءاً من منصتنا سَعْدة. هي مساحتكِ الآمنة لنجتمع، وننمو، ونشارك الاهتمامات التي تشبهنا.

🔗 دارنا في انتظارك:
موقع سَعْدة الرسمي
📸 تابعينا على إنستقرام:
saadacommunity

لوجو سَعْدة


اكتشاف المزيد من مدونة منال

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.